الاتجاهات في مناقشة المحذور الملاكي
1 . القول بالمحسّنات التشريعية
ذكر المحقّق النائيني أنّ تفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة إنّما يتحقّق مع الإيمان بأنّ المصالح والمفاسد بمنزلة العلل التكوينية لجعل الأحكام الشرعية ، وأمّا مع القول بأنّها بمنزلة المحسّنات التشريعية وأنّها من قبيل المرجّحات فلا يتحقّق فيها إلزام الاستيفاء ، ولا يلزم المحذور المذكور من جعل حكم ظاهريّ على الخلاف ؛ إذ المصالح والمفاسد غير لازمة الاستيفاء مع الجهل بالواقع ، نعم مع العلم به يتحقّق لزوم الاستيفاء مع ارتفاع المانع ، وهذا هو معنى المرجّح والمحسّن ( 1 ) . وقد تعرّض المحقّق العراقيّ لبيان هذا الوجه بنحو فنّي من خلال استعمال ألفاظ العلّة التامّة والمقتضي والمقتضى . قال قدّس سرّه معلّقاً على أنّ المصالح والمفاسد تجري مجرى العلل التكوينية من استتباعها للأحكام وكونها لازمة الاستيفاء في عالم التشريع : « يعني اقتضاءه على وجه قابل لمنع المانع في عالم الوجود مع كونها علّة تامّة للخطاب وتشريع الأحكام من دون منافاة بينهما ، إذ هذا المعنى يناسب كلام الإمامية لا العلّية المطلقة » ( 2 ) . من هنا لا بدّ أن يقيّد السؤال عن لزوم استيفاء المصالح وعدم لزومه بأنّه مع العلم بها وارتفاع المانع ستكون لازمة الاستيفاء وإلاّ فلا ، وهذا