وقولهم : قد تجانب الرجلان وبينهما جناب قال أبو بكر : الأصل في تجانب : تباعد ، من ذلك قولهم : قد تجنّبت فلانا ، إذا تباعدت منه . ومن ذلك قولهم : جار جنب ، للبعيد ، قال اللَّه عز وجل : * ( والْجارِ الْجُنُبِ ) * ( 1 ) ، فمعناه : والجار البعيد ، وقال الشاعر ( 2 ) :
معناه : أو زائر بعيد . فإذا قيل : قد تجانب الاثنان ، فمعناه : قد تباعدا في الأخذ ، فلا يأخذ هذا من هذا شيئا ، ولا يأخذ هذا من هذا شيئا . ومن ذلك قولهم : ما يزورنا فلان إلا عن جنابة ، معناه : إلا عن بعد . قال الأعشى ( 3 ) :
وقال علقمة بن عبدة ( 4 ) :
وقال خلف بن خليفة ( 5 ) :
وقال اللَّه عز وجل : * ( فَبَصُرَتْ بِه عَنْ جُنُبٍ ) * ( 6 ) ، معناه : عن بعد ، كذا قال أبو عبيدة . وقال الفراء : معناه : عن جانب من البحر ، ويدل على هذا قراءة النعمان ابن سالم ( 7 ) : فبصرت به عن جانب . وقرأ قتادة : فبصرت به عن جنب ، بفتح الجيم