وقولهم : بين القوم هوادة قال أبو بكر : معناه : بينهم صلح وسكون ، يقال : قد هوّد الرجل يهوّد تهويدا ، إذا مشى مشيا ساكنا ، من ذلك قول عمران بن حصين ( 1 ) : « إذا مت ، فأخرجتموني ، فأسرعوا المشي ، ولا تهوّدوا بي كما تهوّد اليهود والنصارى » ( 2 ) . وقال الشاعر ( 3 ) :
وتركب خيل لا هوادة بينها * وتشقى الرّماح بالضياطرة الحمر
فمعناه : لا صلح بينهما . وقال الأموي ( 4 ) :
بني هاشم كيف الهوادة بيننا * وعند فلان سيفه ونجائبه
معناه : كيف السكون والصلح بيننا .
وقولهم : فلان لا يقوم بطنّ نفسه قال أبو بكر : معناه : لا يقوم بقوت جسمه ولا بمؤونة نفسه ، هذا قول الأصمعي ، وأنشد للراجز ( 5 ) :
لما رأوني واقفا كأنّي * بدر تجلَّى من دجى الدّجنّ
غضبان أهذي بكلام الجنّ * فبعضه منهم وبعض منّي
بجبهة جبهاء كالمجنّ * ضخم الذراعين عظيم الطَّنّ
معناه : عظيم الجسم . وقال أبو العباس : الطَّنّ : البروان الذي يوضع بين الجوالقين ، فإذا قيل : فلان لا يقوم بطنّ نفسه ، فمعناه : لا يقوم بهذا المقدار ، وأنشد :
معترضا مثل اعتراض الطَّنّ ( 6 )
هامش
( 1 ) صحابي ، توفي 52 ه - . ( الإصابة 4 / 705 ، تهذيب التهذيب 8 / 125 ) .
( 2 ) غريب الحديث 4 / 286 .
( 3 ) خداش بن زهير كما في الصحاح ( ضطر ) .
( 4 ) الوليد بن عقبة في الكامل 735 ، وفيه : وعند عليّ درعه .
( 5 ) بلا عزو في الفاخر 39 ، وجمهرة الأمثال 2 / 410 .
( 6 ) لم أقف عليه .