قوله [ عز وجل ] : ( خذوه ) أي : يقول الله تعالى : ( خذوه فغلوه ) أي : اجمعوا يده إلى
عنقه ( ثم الجحيم صلوه ) أي : أدخلوه النار . وقال الزجاج : اجعلوه يصلى النار . قوله ( ثم في
سلسلة ) وهي : حلق منتظمة ( ذرعها سبعون ذراعا ) وقال ابن عباس : بذراع الملك . وقال نوف
الشامي : كل ذراع سبعون باعا ، الباع أبعد مما بينك وبين مكة : وكان في رحبة الكوفة . وقال سفيان :
كل ذراع سبعون ذراعا . وقال مقاتل : ذرعها سبعون ذراعا بالذراع الأول . ويقال : إن جميع أهل النار
في تلك السلسلة .
قوله [ عز وجل ] : ( فاسلكوه ) أي : أدخلوه . قال الفراء : وذكر أنها تدخل في دبر الكافر
فتخرج من رأسه ، فذلك سلكه فيها . والمعنى : ثم اسلكوا فيه السلسلة ، ولكن العرب تقول :
أدخلت رأسي في القلنسوة ، وأدخلتها في رأسي . ويقال : الخاتم لا يدخل في يدي ، وإنما اليد
تدخل في الخاتم ، وإنما استجازوا ذلك ، لأن معناه معروف .
قوله [ عز وجل ] : ( إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ) أي : لا يصدق بوحدانيته وعظمته ( ولا
يحض على طعام المسكين ) أي : لا يطعمه ، ولا يأمر بإطعامه ( فليس له اليوم هاهنا حميم ) أي :
قريب ينفعه ، أي : يشفع له ( ولا طعام إلا من غسلين ) في ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه صديد أهل النار ، قاله ابن عباس . قال مقاتل : إذا سال القيح ، والدم ، بادروا
أكله قبل أن يأكله الناس .
والثاني : شجر يأكله أهل النار ، قاله الضحاك ، والربيع :
والثالث : أنه غسالة أجوافهم ، قاله يحيى بن سلام . قال ابن قتيبة : وهو " فعلين " من
" غسلت " كأنه غسالة .
قوله [ عز وجل ] : ( إلا الخاطئون ) وهم : الكافرون .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 85
مساهمون: ابن الجوزي
ص٨٥