دعني أضرب عنق هذا المنافق ، فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : " وما يدريك يا عمر لعل الله اطلع على
أهل بدر ، فقالوا : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم " . وقد أخرج هذا الحديث في " الصحيحين "
مختصرا ، وفيه ذكر علي ، والزبير ، وأبي مرثد فقط .
قوله [ عز وجل ] : ( تلقون إليهم بالمودة ) وفيه قولان :
أحدهما : أن الباء زائدة ، والمعنى : تلقون إليهم المودة ، ومثله " ومن يرد فيه بإلحاد
بظلم ) ، هذا قول الفراء ، وأبي عبيدة ، وابن قتيبة ، والجمهور .
والثاني : تلقون إليهم أخبار النبي صلى الله عليه وسلم وسيره بالمودة التي بينكم وبينه ، قاله الزجاج :
قوله [ عز وجل ] : ( وقد كفروا ) الواو للحال والمعنى ، وحالهم أنهم كفروا بما جاءكم من
الحق ، وهو القرآن ( يخرجون الرسول وإياكم ) من مكة ( أن تؤمنوا ) أي تفعلوا ذلك لايمانكم بالله
( إن كنتم خرجتم ) هذا شرط ، جوابه متقدم ، وفي الكلام تقديم وتأخير . قال الزجاج : معنى الآية :
إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي فلا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء .
قوله [ عز وجل ] : ( تسرون إليهم بالمودة ) الباء في " المودة " حكمها حكم الأولى . قال
المفسرون : والمعنى : تسرون إليهم النصيحة ( وأنا أعلم بما أخفيتم ) من المودة للكفار ( وما
أعلنتم ) أي : أظهرتم بألسنتكم . وقال ابن قتيبة : المعنى : كيف تستترون بمودتكم لهم مني وأنا
أعلم بما تضمرون وما تظهرون ؟ !
قوله [ عز وجل ] : ( ومن يفعله منكم ) يعني : الاسرار والإلقاء إليهم ( فقد ضل سواء
السبيل ) أي : أخطأ طريق الهدى . ثم أخبر بعداوة الكفار فقال [ عز وجل ] ( إن يثقفوكم ) أي :
يظفروا بكم ( يكونوا لكم أعداء ) لا موالين ( ويبسطوا إليكم أيديهم ) بالضرب والقتل ( وألسنتهم
بالسوء ) وهو : الشتم ( وودوا لو تكفرون ) فترجعون إلى دينهم . والمعنى : أنه لا ينفعكم التقرب
إليهم بنقل أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قوله [ عز وجل ] ( لن تنفعكم أرحامكم ) أي : قراباتكم . والمعنى : ذوو أرحامكم ، أراد :
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 3
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣