إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم ( 17 ) عالم
الغيب والشهادة العزيز الحكيم ( 18 )
قوله [ عز وجل ] : ( زعم الذين كفروا ) كان ابن عمر يقول : " زعموا " كناية الكذب .
وكان مجاهد يكره أن يقول الرجل : زعم فلان .
قوله [ عز وجل ] : ( وذلك على الله يسير ) يعني : البعث ( والنور ) هو القرآن ، وفيه بيان
أمر البعث والحساب والجزاء .
قوله [ عز وجل ] : ( يوم يجمعكم ) هو منصوب بقوله تعالى : " لتبعثن ثم لتنبؤن بما
عملتم " ( يوم يجمعكم ليوم الجمع ) وهو يوم القيامة . وسمي بذلك لأن الله تعالى يجمع فيه
الجن والإنس ، وأهل السماء ، وأهل الأرض . قوله ( ذلك يوم التغابن ) تفاعل من الغبن ، وهو
فوت الحظ . والمراد في تسميته يوم القيامة بيوم التغابن فيه أربعة أقوال :
أحدها : أنه ليس من كافر إلا وله منزل وأهل في الجنة ، فيرث ذلك [ المؤمن ] ، فيغبن
حينئذ الكافر ، ذكر هذا المعنى أبو صالح عن ابن عباس .
والثاني : غبن أهل الجنة أهل النار ، قاله مجاهد ، والقرظي .
والثالث : أنه يوم غبن المظلوم الظالم ، لأن المظلوم كان في الدنيا مغبونا ، فصار في الآخرة
غابنا ، ذكره الماوردي .
والرابع : أنه يوم يظهر فيه غبن الكافر بتركه للإيمان ، وغبن المؤمن بتقصيره في الإحسان ،
ذكره الثعلبي . قال الزجاج : وإنما ذكر ذلك مثلا للبيع والشراء ، كقوله [ عز وجل ] : ( فما
ربحت تجارتهم ) ، وقوله [ عز وجل ] : ( هل أدلكم على تجارة ) وما بعد هذا ظاهر إلى
قوله [ عز وجل ] : ( يكفر عنه سيئاته ) قرأ نافع ، وابن عامر ، والمفضل عن عاصم " نكفر "
" وندخله " بالنون فيهما . والباقون : بالياء ( ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ) قال ابن عباس :
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 35
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٥