قوله [ عز وجل ] : ( ولا يعصينك في معروف ) فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه النوح ، قاله ابن عباس : وروي مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم .
والثاني : أنه لا يدعين ويلا ، ولا يخدشن [ وجها ] ولا ينشرن شعرا ، ولا يشققن ثوبا ، قاله
زيد بن أسلم .
والثالث : أنه جميع ما يأمرهن به رسول الله صلى الله عليه وسلم من شرائع الإسلام ، وآدابه ، قاله أبو سليمان
الدمشقي . وفي هذه الآية دليل على أن طاعة الولاة إنما تلزم في المباح دون المحظور .
قوله [ عز وجل ] : ( فبايعهن ) المعنى : إذا بايعنك على هذه الشرائط فبايعهن .
يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس
الكفار من أصحاب القبور ( 13 )
قوله [ عز وجل ] : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم ) وهم اليهود
وذلك أن ناسا من فقراء المسلمين كانوا يخبرون اليهود أخبار المسلمين ، يتقربون إليهم بذلك
ليصيبوا من ثمارهم وطعامهم ، فنزلت هذه الآية .
قوله [ عز وجل ] : ( قد يئسوا من الآخرة ) وذلك أن اليهود بتكذيبهم محمدا ، وهم يعرفون
صدقه [ قد ] يئسوا من أن يكون لهم في الآخرة خير ، والمعنى : قد يئسوا من ثواب الآخرة ، هذا
قول الجمهور ، وهو الصحيح . وقال قتادة : قد يئسوا أن يبعثوا ، ( كما يئس الكفار ) فيه قولان :
أحدهما : كما يئس الكفار ، من بعث من في القبور ، قاله ابن عباس .
والثاني : كما يئس الكفار الذين ماتوا من ثواب الآخرة ، لأنهم أيقنوا بالعذاب ، قاله مجاهد .