والثالث : أنه كان رؤيا منام ، حكاه الماوردي . قال مقاتل : واسم أم موسى " يوخابذ " .
قوله تعالى : ( أن أرضعيه ) قال المفسرون : كانت امرأة من القوابل مصافية لأم موسى ، فلما
وضعته تولت أمرها ثم خرجت فرآها بعض العيون فجاؤوا ليدخلوا على أم موسى ، فقالت أخته : يا
أماه هذا الحرس بالباب ، فلفت موسى في خرقة ووضعته في التنور وهو يسجر ، فدخلوا ثم خرجوا ،
فقالت لأخته : أين الصبي ، قالت : لا أدري ، فسمعت بكاءه من التنور فاطلعت بعد ولادته ثلاثة
أشهر ، وقيل : أربعة أشهر ، فلما خافت عليه صنعت له التابوت وفي قوله : ( فإذا خفت عليه ) قولان :
أحدهما : إذا خفت عليه القتل ، قاله مقاتل .
والثاني : إذا خفت عليه أن يصيح أو يبكي فيسمع صوته ، قاله ابن السائب .
وفى قوله تعالى : ( ولا تخافي ) قولان :
أحدهما : أن يغرق ، قاله ابن السائب .
والثاني : أن يضيع ، قاله مقاتل .
قال الأصمعي : قلت لأعرابية : ما أفصحك ! فقالت : أو بعد هذه الآية فصاحة وهي قوله
تعالى : ( وأوحينا إلى أم موسى ) جمع فيها بين أمرين ونهيين وخبرين وبشارتين ؟ !
قوله تعالى : ( فالتقطه آل فرعون ) الالتقاط : إصابة الشئ من غير طلب . والمراد بآل
فرعون : الذين تولوا أخذ التابوت من البحر . وفي الذين التقطوه ثلاثة أقوال :
أحدها : جواري امرأة فرعون ، قاله السدي .
والثاني : ابنة فرعون ، قاله محمد بن قيس .
والثالث : أعوان فرعون ، قاله ابن إسحاق .
قوله تعالى : ( ليكون لهم عدوا ) أي : ليصير بهم الأمر إلى ذلك ، لا أنهم أخذوه لهذا ،
وهذه اللام تسمى لام العاقبة ، وقد شرحناه في يوسف وللمفسرين في معنى الكلام قولان :
أحدهما : ليكون لهم عدوا في دينهم وحزنا لما يصنعه بهم .
والثاني : عدوا لرجالهم وحزنا على نسائهم ، فقتل الرجال بالغرق ، واستعبد النساء . ( وقالت
امرأة فرعون ) وهي آسية بنت مزاحم ، وكانت من بني إسرائيل تزوجها فرعون : ( قرة عين ) قال
الزجاج : رفع " قرة عين " على إضمار " هو " . قال المفسرون : كان فرعون لا يولد له إلا البنات ،
فقالت : ( عسى أن ينفعنا ) فنصيب منه خيرا ( أو نتخذه ولدا ) ، ( وهم لا يشعرون ) فيه أربعة
أقوال :
أحدها : لا يشعرون أنه عدو لهم ، قاله مجاهد .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 88
مساهمون: ابن الجوزي
ص٨٨