قرأ ابن كثير ، والكسائي ، وحفص عن عاصم : " الظنونا " و " الرسولا " و " السبيلا "
بألف إذا وقفوا عليهن ، وبطرحها في الوصل . وقال هبيرة عن حفص عن عاصم : وصل أو وقف
بألف . وقرأ نافع ، وابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم : بالألف فيهن وصلا ووقفا . وقرأ أبو عمرو ،
وحمزة ، والكسائي : بغير ألف في وصل ولا وقف . قال الزجاج : والذي عليه حذاق النحويين
والمتبعون السنة من قرائهم أن يقرؤوا : " الظنونا " ويقفون على الألف ولا يصلون ، وإنما فعلوا
ذلك ، لأن أواخر الآيات عندهم فواصل يثبتون في آخرها الألف في الوقف .
قوله تعالى : ( هنالك ) أي : عند ذلك ( ابتلى المؤمنون ) أي : اختبروا بالقتال
والحصر ليتبين المخلص من المنافق ( وزلزلوا ) أي : أزعجوا وحركوا بالخوف ، فلم يوجدوا إلا
صابرين . وقال الفراء : حركوا إلى الفتنة تحريكا ، فعصموا .
قوله تعالى : ( وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ) فيه قولان :
أحدهما : أنه الشرك ، قاله الحسن .
والثاني : النفاق ، قاله قتادة ، ( ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ) قال المفسرون : قالوا
يومئذ : إن محمدا يعدنا أن نفتح مدائن كسرى وقيصر وأحدنا لا يستطيع أن يجاوز رحله ! هذا والله
الغرور . وزعم ابن السائب أن قائل هذا معتب بن قشير .
وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم
النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا ( 13 ) ولو دخلت عليهم من
أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها وما تلبثوا بها إلا يسيرا ( 14 ) ولقد كانوا عاهدوا الله من
قبل لا يولون الأدبار وكان عهد الله مسؤولا ( 15 ) قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من
الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا ( 16 ) قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد
بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا ( 17 )