ونقل من العجمية إلى العربية ، فلوا حقر " إستبرق " ، أو كسر ، لكان في التحقير " أبيرق " ، وفي
التكسير " أبارق " بحذف السين ، والتاء جميعا .
قوله تعالى : * ( متكئين فيها ) * الاتكاء : التحامل على الشئ . قال أبو عبيدة : والأرائك :
الفرش فالحجال ، ولا تكون الأريكة إلا بحجلة وسرير . وقال ابن قتيبة : الأرائك : السرر في
الحجال ، واحدها : أريكة . وقال ثعلب : لا تكون الأريكة إلا سريرا في قبة عليه شوراه ومتاعه ;
قال ابن قتيبة : الشوار ، مفتوح الشين ، وهو متاع البيت . وقال الزجاج : الأرائك : الفرش في
الحجال . قال : وقيل : إنها الفرش ، وقيل إنها الأسرة ، وهي على الحقيقة : الفرش كانت في
حجال لهم .
واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا
بينهما زرعا " 32 " كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا خلالهما نهرا " 33 " وكان
له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا " 34 " ودخل جنته
وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا " 35 " وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت
إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا " 36 "
قوله تعالى : * ( واضرب لهم مثلا رجلين ) * روى عطاء عن ابن عباس ، قال : هما ابنا ملك
كان في بني إسرائيل توفي وتركهما ، فاتخذ أحدهما الجنان والقصور ، وكان الآخر زاهدا في
الدنيا فكان إذا عمل أخوه شيئا من زينة الدنيا ، أخذ مثل ذلك فقدمه لآخرته ، حتى نفد ماله ،
فضربهما الله عز وجل مثلا للمؤمن والكافر الذي أبطرته النعمة . وروى أبو صالح عن ابن عباس :
أن المسلم لما احتاج ، تعرض لأخيه الكافر ، فقال الكافر : أين ما ورثت عن أبيك ؟ فقال : أنفقته
في سبيل الله ، فقال الكافر : لكني ابتعت منه جنانا وغنما ، وبقرا ، والله لا أعطيتك شيئا أبدا حتى
تتبع ديني ، ثم أخذ بيد المسلم فأدخله جنانه يطوف به فيها ، ويرغبه في دينه . وقال مقاتل : اسم
المؤمن يمليخا ، واسم الكافر فرطس ، وقيل : فطرس ، وقيل : هذا المثل ضرب لعيينة بن
حصن وأصحابه ، ولسلمان وأصحابه .
قوله تعالى : * ( وحففناهما بنخل ) * الحف : الإحاطة بالشيء ، ومنه قول : * ( حافين