المعدود ، توكيد كثرة الشئ ، لأنه إذا قل فهم مقداره ، وإذا كثر احتيج إلى أن يعد العدد الكثير .
* ( ثم بعثناهم ) * من نومهم ، يقال كل من خرج من الموت إلى الحياة ، أو من النوم إلى الانتباه :
مبعوث ، لأنه قد زال عنه ما كان يحبسه عن التصرف والانبعاث . وقيل : معنى * ( سنين عددا ) * : أنه
لم يكن فيها شهور ولا أيام ، إنما هي كاملة ، ذكره الماوردي .
قوله تعالى : * ( لنعلم أي الحزبين ) * قال المفسرون : أي : لنرى . وقال بعضهم : المعنى :
لتعلموا أنتم أي الحزبين . وقرأ أبو الجوزاء ، وأبو عمران ، والنخعي : " ليعلم " بضم الياء ، على ما
لم يسم فاعله ويعني بالحزبين : المؤمنين والكافرين من قول أصحاب الكهف .
* ( أحصى لما لبثوا ) * أي : لنعلم أهؤلاء أحصى للأمد أو هؤلاء ، فكأنه وقع بينهم تنازع في مدة لبثهم
في الكهف بعد خروجهم من بينهم ، فبعثهم الله ليبين ذلك ويظهر . قال قتادة : لم يكن للفريقين علم
بلبثهم ، لا لمؤمنيهم ، ولا لكافريهم ، قال مقاتل : لما بعثوا زال الشك وعرفت حقيقة اللبث . وقال
القاضي أبو يعلى : معنى الكلام : بعثناهم ليظهر المعلوم في اختلاف الحزبين في مدة لبثهم ، لما
في ذلك من العبرة .
نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى " 13 " وربطنا على
قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا
إذا شططا " 14 " هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين فمن
أظلم ممن افترى على الله كذبا " 15 "
قوله تعالى : * ( نحن نقص عليك نبأهم ) * أي : خبر الفتية * ( بالحق ) * أي : بالصدق
قوله تعالى : * ( وزدناهم هدى ) * أي : ثبتناهم على الإيمان ، * ( وربطنا على قلوبهم ) * أي :
ألهمناها الصبر * ( إذ قاموا ) * بين يدي ملكهم دقيانوس * ( فقالوا ربنا رب السماوات والأرض ) * وذلك أنه
كان يدعو الناس إلى عبادة الأصنام ، فعصم الله هؤلاء حتى عصوا ملكهم . وقال الحسن : قاموا في
قومهم فدعوهم إلى التوحيد . وقيل : هذا قولهم بينهم لما اجتمعوا خارج المدينة على ما ذكرنا في
أول القصة . فأما الشطط ، فهو الجور . قال الزجاج : يقال : شط الرجل ، وأشط : إذا جار . ثم قال
الفتية : * ( هؤلاء قومنا ) * يعنون الذين كانوا في زمن دقيانوس * ( اتخذوا من دونه آلهة ) * أي : عبدوا
الأصنام * ( لولا ) * أي : هلا * ( يأتون عليهم ) * أي : على عبادة الأصنام * ( بسلطان بين ) * أي : بحجة