أحدها : أنهم جالوت وجنوده ، قاله ابن عباس ، وقتادة .
والثاني : " بختنصر " ، قاله سعيد بن المسيب ، واختاره الفراء ، والزجاج .
والثالث : العمالقة ، وكانوا كفارا ، قاله الحسن .
والرابع : سنحاريب ، قاله سعيد بن جبير .
والخامس : قوم من أهل فارس ، قاله مجاهد . وقال ابن زيد : سلط الله عليهم سابور ذا
الأكتاف من ملوك فارس .
قوله تعالى : * ( أولي بأس شديد ) * أي : ذوي عدد وقوة في القتال .
وفي قوله : * ( فجاسوا خلال الديار ) * ثلاثة أقوال :
أحدها : مشوا بين منازلهم ، قاله ابن أبي طلحة . وقال الزجاج : طافوا خلال الديار ينظرون
هل بقي أحد لم يقتلوه ؟ و " الجوس " : طلب الشئ باستقصاء .
والثاني : قتلوهم بين بيوتهم ، قاله الفراء ، وأبو عبيدة .
والثالث : عاثوا وأفسدوا ، يقال : جاسوا وحاسوا ، فهم يجوسون ويحوسون إذا فعلوا ذلك ،
قاله ابن قتيبة .
فأما الخلال : فهي جمع خلل ، وهو الانفراج بين الشيئين . وقرأ أبو رزين ، والحسن ، وابن
جبير ، وأبو المتوكل : " خلل الديار " بفتح الخاء واللام من غير ألف . * ( وكان وعدا مفعولا ) *
أي : لا بد من كونه .
قوله تعالى : * ( ثم رددنا لكم الكرة عليهم ) * أي : أظفرناكم بهم . والكرة ، معناها : الرجعة
والدولة ، وذلك حين قتل داود جالوت وعاد ملكهم إليهم . وحكى الفراء أن رجلا دعى على " بختنصر " ;
فقتله الله ، وعاد ملكهم إليهم . وقيل : غزوا ملك بابل فأخذوا ما كان في يده من المال والأسرى .
قوله تعالى : * ( وجعلناكم أكثر نفيرا ) * أي : أكثر عددا وأنصارا منهم . قال ابن قتيبة : النفير والنافر
واحد ، كما يقال : قدير وقادر ، وأصله : من ينفر مع الرجل من عشيرته وأهل بيته .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 8
مساهمون: ابن الجوزي
ص٨