هل أنت قاتل نفسك ؟ ! لا ينبغي أن يطول أساك على إعراضهم ، فإن من حكمنا عليه بالشقوة لا
تجدي عليه الحسرة ، ذكره ابن الأنباري .
قوله تعالى : * ( على آثارهم ) * أي : من بعد توليهم عنك * ( إن لم يؤمنوا بهذا الحديث ) * يعني
القرآن * ( أسفا ) * وفيه أربعة أقوال :
أحدها : حزنا ، قاله ابن عباس ، وابن قتيبة .
والثاني : جزعا ، قاله مجاهد .
والثالث : غضبا ، قاله قتادة .
والرابع : ندما ، قاله السدي . وقال أبو عبيدة : ندما وتلهفا وأسى . قال الزجاج : الأسف :
المبالغة في الحزن ، أو الغضب ، يقال : قد أسف الرجل ، فهو أسيف ، قال الشاعر :
- أرى رجلا منهم أسيفا كأنهما * يضم إلى كشحيه كفا مخضبا -
وهذه الآية يشير بها إلى نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كثرة الحرص على إيمان قومه لئلا يؤدي
ذلك إلى هلاك نفسه بالأسف .
إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا " 7 " وإنا لجاعلون ما عليها
صعيدا جرزا " 8 "
قوله تعالى : * ( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها ) * فيه أربعة أقوال :
أحدها : أنهم الرجال ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس .
والثاني : العلماء ، رواه مجاهد عن ابن عباس . فعلى هذين القولين تكون " ما " في موضع
" من " لأنها في موضع إبهام ، قاله ابن الأنباري .
والثالث : أنه ما عليها من شئ ، قاله مجاهد .
والرابع : النبات والشجر ، قاله مقاتل . وقول مجاهد أعم ، يدخل فيه النبات ، والماء ،
والمعادن ، وغير ذلك .
فإن قيل : قد نرى بعض ما على الأرض سمجا وليس بزينة .
فالجواب : أنا إن قلنا : إن المراد به شئ مخصوص ، فالمعنى : إنا جعلنا بعض ما على