أحدهما : أنه لم يرها ، قاله الحسن ، واختاره الزجاج . قال : لأن في دون هذه الظلمات لا
يرى الكف ; وكذلك قال ابن الأنباري : معناه : لم يرها البتة ، لأنه قد قام الدليل عند وصف
تكاثف الظلمات على أن الرؤية معدومة ، فبان بهذا الكلام أن " يكد " زائدة للتوكيد ، بمنزلة " ما " في
قوله تعالى : * ( عما قليل ليصبحن نادمين ) * .
والثاني : أنه لم يرها إلا بعد الجهد ، قاله المبرد . قال الفراء : وهذا كما تقول : ما كدت
أبلغ إليك ، وقد بلغت ، قال الفراء : وهذا وجه العربية .
فصل
وأما وجه المثل ، فقال المفسرون : لما ضرب الله للمؤمن مثلا بالنور ، ضرب للكافر هذا
المثل بالظلمات ; والمعنى : أن الكافر في حيرة لا يهتدي لرشد . وقيل : الظلمات : ظلمة الشرك
وظلمة المعاصي . وقال بعضهم : ضرب الظلمات مثلا لعمله ، والبحر اللجي لقلبه ، والموج لما
يغشى قلبه من الشرك والجهل والحيرة ، والسحاب للرين والختم على قلبه ، فكلامه ظلمة ، وعمله
ظلمة ، ومدخله ظلمة ، ومخرجه ظلمة ، ومصيره إلى الظلمات يوم القيامة .
قوله تعالى : * ( لم يجعل الله له نورا ) * فيه قولان :
أحدهما : دينا وإيمانا ، قاله ابن عباس ، والسدي .
والثاني : هداية ، قاله الزجاج .
ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته
وتسبيحه والله عليم بما يفعلون " 41 " ولله ملك السماوات والأرض وإلى الله المصير " 42 "
قوله تعالى : * ( ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض ) * قد تقدم تفسيره .
قوله تعالى : * ( والطير ) * أي : وتسبح له الطير * ( صافات ) * أي : باسطات أجنحتها في
الهواء . وإنما خص الطير بالذكر ، لأنها تكون بين السماء والأرض إذا طارت ، فهي خارجة عن
جملة من في السماوات والأرض .
قوله تعالى : * ( كل ) * أي : من الجملة التي ذكرها * ( قد علم صلاته وتسبيحه ) * قال
المفسرون : الصلاة ، لبني آدم ، والتسبيح ، لغيرهم من الخلق . وفي المشار إليه بقوله : " قد