إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة
ولهم عذاب عظيم " 23 " يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا
يعملون " 24 " يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين " 25 "
قوله تعالى : * ( إن الذين يرمون المحصنات ) * يعني : العفائف * ( الغافلات ) * عن الفواحش ،
* ( لعنوا في الدنيا ) * أي : عذبوا بالجلد ، وفي الآخرة بالنار .
وأختلف العلماء فيمن نزلت هذه الآية على أربعة أقوال :
أحدها : أنها نزلت في عائشة خاصة . قال خصيف : سألت سعيد بن جبير عن هذه الآية ،
فقلت : من قذف محصنة لعنة الله ؟ قال . لا ، إنما أنزلت هذه الآية في عائشة خاصة .
والثاني : أنها في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة ، قاله الضحاك .
والثالث : أنها في المهاجرات . قال أبو حمزة الثمالي : بلغنا أن المرأة كانت إذا خرجت إلى
المدينة مهاجرة ، قذفها المشركون من أهل مكة ، وقالوا : إنما خرجت تفجر ، فنزلت هذه الآية .
والرابع : أنها عامة في أزواج النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وغيرهن ، وبه قال قتادة ، وابن زيد .
فإن قيل : لم اقتصر على ذكر المحصنات دون الرجال ؟
فالجواب : أن من رمى مؤمنة فلا بد أن يرمي معها مؤمنا ، فاستغني عن ذكر المؤمنين ، ومثله :
* ( سرابيل تقيكم الحر ) * أراد : والبرد ، قاله الزجاج .
قوله تعالى : * ( يوم تشهد عليهم ألسنتهم ) * وقرأ حمزة ، والكسائي ، وخلف : " يشهد " بالياء ;
وهو إقرارها بما تكلموا به من الفرية . قال أبو سليمان الدمشقي : وهؤلاء غير الذين يختم على
أفواههم . وقال ابن جرير : المعنى : أن ألسنة بعضهم تشهد على بعض .
قوله تعالى : * ( يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ) * أي : حسابهم العدل ، وقيل : جزاءهم
الواجب . وقرأ مجاهد ، وأبو الجوزاء ، وحميد بن قيس ، والأعمش : " دينهم الحق " برفع القاف
* ( ويعلمون أن الله هو الحق المبين ) * قال ابن عباس : وذلك أن عبد الله بن أبي كان يشك في
الدين ، فإذا كانت القيامة علم حيث لا ينفعه .
الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 351
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٥١