الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين " 17 " ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم
إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله
يعلم وأنتم لا تعلمون " 19 " ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رؤوف رحيم " 20 "
قوله تعالى : * ( إن الذين جاؤوا بالإفك ) * أجمع المفسرون ; أن هذه الآية وما يتعلق بها بعدها
نزلت في قصة عائشة رضي الله عنهما ، وفي حديث الإفك أن هذه الآية إلى عشر آيات نزلت في قصة
عائشة . وقد ذكرنا حديث الإفك في كتاب " الحدائق " وفي كتاب " المغني في التفسير " فلم نطل
بذكره ، لأن غرضنا اختصار هذا الكتاب ليحفظ . فأما الإفك ، فهو الكذب ، والعصبة : الجماعة :
ومعنى قوله تعالى : * ( منكم ) * أي : من المؤمنين . وروى عروة عن عائشة أنها قالت : هم أربعة :
حسان بن ثابت ، وعبد الله بن أبي ، ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش ، وكذلك عدهم
مقاتل .
قوله تعالى : * ( لا تحسبوه شرا لكم ) * قال المفسرون : هذا خطاب لعائشة وصفوان بن
المعطل ، وقيل : لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وأبي بكر وعائشة ; والمعنى : إنكم تؤجرون فيه ، * ( لكل امرئ
منهم ) * يعني : من العصبة الكاذبة * ( ما اكتسب من الإثم ) * أي : جزاء ما اجترح من الذنب على قدر
خوضه فيه ، * ( والذي تولى كبره ) * وقرأ ابن عباس ، وأبو رزين ، وعكرمة ، ومجاهد وابن أبي عبلة ،
والحسن ، ومحبوب عن أبي عمرو ، ويعقوب : " كبره " بضم الكاف . قال الكسائي : وهما لغتان .
وقال ابن قتيبة : كبر الشئ : معظمه ، ومنه هذه الآية . قال قيس بن الخطيم يذكر امرأة :
- تنام عن كبر شأنها فإذ * قامت رويدا تكاد تنعرف -
وفي المتولي لذلك قولان :
أحدهما : أنه عبد الله بن أبي ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وعروة عن عائشة ، وبه قال
مجاهد ، والسدي ، ومقاتل . قال المفسرون : هو الذي أشاع الحديث ، فله عذاب عظيم بالنار . وقال
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 347
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٤٧