والثاني : في طاعة الله ، ذكره الماوردي .
قوله تعالى : * ( وليشهد عذابهما ) * قال الزجاج : القراءة بإسكان اللام ، ويجوز كسرها ، والمراد
بعذابهما ضربهما ، المراد بالطائفة هاهنا خمسة أقوال :
أحدها : الرجل فما فوقه ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد . وقال
النخعي : الواحد طائفة .
والثاني : الاثنان فصاعدا ، قاله سعيد بن جبير ، وعطاء ; وعن عكرمة كالقولين . قال الزجاج :
والقول الأول على غير ما عند أهل اللغة ، لأن الطائفة في معنى جماعة ، وأقل الجماعة اثنان .
والثالث : ثلاثة فصاعدا ، قاله الزهري .
والرابع : أربعة ، قاله ابن زيد .
والخامس : عشرة ، قاله الحسن البصري .
قوله تعالى : * ( الراني لا ينكح إلا زانية ) * قال عبد الله بن عمرو : كانت امرأة تسافح ، وتشترط
للذي يتزوجها أن تكفيه النفقة فأراد رجل من المسلمين أن يتزوجها ، فذكر ذلك لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ،
فنزلت هذه الآية . وقال عكرمة : نزلت في بغايا ، كن بمكة ، ومنهن تسع صواحب رايات ، وكانت
بيوتهن تسمى في الجاهلية : المواخير ، ولا يدخل عليهن إلا زان من أهل القبلة ، أو مشرك من أهل
الأوثان ، فأراد ناس من المسلمين نكاحهن ، فنزلت هذه الآية . قال المفسرون : ومعنى الآية : الزاني
من المسلمين لا يتزوج من أولئك البغايا إلا زانية * ( أو مشركة ) * لأنهن كذلك كن * ( والزانية ) * منهن
* ( لا ينكحها إلا زان أو مشرك ) * ، ومذهب أصحابنا أنه إذا زنى بامرأة ، لم يجز له أن يتزوجها إلا بعد
التوبة منهما .
قوله تعالى : * ( وحرم ذلك ) * وقرأ أبي بن كعب ، وأبو المتوكل ، وأبو الجوزاء : " وحرم الله ذلك "
بزيادة اسم الله [ تعالى ] مع فتح حروف " حرم " . وقرأ زيد بن علي : " وحرم ذلك " بفتح الحاء
وضم الراء مخففة . ثم فيه قولان :
أحدهما : أنه نكاح الزواني ، قاله مقاتل .
والثاني : الزنا ، قاله الفراء .
والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا
لهم شهادة أبد وأولئك هم الفاسقون " 4 " إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا