على معنى : أيعدكم أنكم مخرجون إذا متم فلما طال الكلام أعيد ذكر " أن " كقوله : * ( ألم يعلموا
أنه من يحادد الله ورسوله فإن له نار جهنم ) * .
قوله تعالى : * ( هيهات هيهات ) * قرأ ابن كثير ، ونافع ، وعاصم ، وأبو عمرو ، وابن عامر ،
وحمزة ، والكسائي : " هيهات هيهات " بفتح التاء فيهما في الوصل ، وإسكانها في الوقف . وقرأ أبي
ابن كعب ، وأبو مجلز ، وهارون عن أبي عمرو : " هيهاتا هيهاتا " بالنصب والتنوين . وقرأ ابن مسعود ،
وعاصم الجحدري ، وأبو حيوة الحضرمي ، وابن السميفع : " هيهات هيهات " بالرفع والتنوين . وقرأ
أبو العالية ، وقتادة : " هيهات هيهات " بالخفض والتنوين . وقرأ أبو جعفر : " هيهات هيهات "
بالخفض من غير تنوين ، وكان يقف بالهاء . وقرأ أبو المتوكل ناجي ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة :
" هيهات هيهات " بالرفع من غير تنوين ، وقرأ معاذ القارئ ، وابن يعمر ، وأبو رجاء وخارجة عن
أبي عمرو : " هيهات هيهات " بإسكان التاء فيهما . وفي " هيهات " عشر لغات قد ذكرنا منها سبعة
عن القراء ، والثامنة : " إيهات " ، والتاسعة : " إيهان " بالنون ، والعاشرة : " إيها " بغير نون ، ذكرهن
ابن القاسم ; وأنشد الأحوص في الجمع بين لغتين منهن :
- تذكر أياما مضين من الصبا * وهيهات هيهاتا إليك رجوعها -
قال الزجاج : فأما الفتح ، فالوقف فيه بالهاء ، تقول : " هيهاه " إذا فتحت ووقفت بعد الفتح ،
فإذا كسرت ووقفت على التاء كنت ممن ينون في الوصل ، أو كنت ممن لا ينون . وتأويل
" هيهات " : البعد لما توعدون . وإذا قلت " هيهات ما قلت " فمعناه : بعيد ما قلت . وإذا قلت :
" هيهات لما قلت " ، فمعناه : البعد لما قلت . ويقال : " أيهات " في معنى " هيهات " ، وأنشدوا :
- وأيهات أيهات العقيق ومن به * وأيهات وصل بالعقيق نواصله -
قال أبو عمرو بن العلاء : إذا وقفت على " هيهات " فقل : " هيهاه " وقال الفراء : الكسائي
يختار الوقف بالهاء ، وأنا أختار التاء .
قوله تعالى : * ( لما توعدون ) * قرأ ابن مسعود ، وابن أبي عبلة : " ما توعدون " بغير لام . قال
المفسرون : استبعد القوم بعثهم بعد الموت إغفالا منهم للتفكر في بدو أمرهم وقدرة الله على
إيجادهم ، وأرادوا بهذا الاستبعاد أنه لا يكون أبدا ، * ( إن هي إلا حياتنا الدنيا ) * يعنون : ما الحياة إلا
ما نحن فيه ، وليس بعد الموت حياة .
فإن قيل : كيف قالوا : * ( نموت ونحيا ) * وهم لا يقرون بالبعث ؟
فعنه ثلاثة أجوبة ذكرها الزجاج :
أحدها : نموت ويحيا أولادنا ، فكأنهم قالوا : يموت قوم ويحيا قوم .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 322
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٢٢