وطلحة بن مصرف : " قد أفلح " بضم الألف وكسر اللام وفتح الحاء ، على ما لم يسم فاعله . قال
الزجاج : ومعنى الآية : قد نال المؤمنون البقاء الدائم في الخير . ومن قرأ : " قد أفلح " بضم
الألف ، كان معناه : قد أصيروا إلى الفلاح . وأصل الخشوع في اللغة : الخضوع والتواضع . وفي
المراد بالخشوع في الصلاة أربعة أقوال :
أحدها : أنه النظر إلى موضع السجود . روى أبو هريرة قال : كان رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] إذا
صلى رفع بصره إلى السماء ، فنزلت : " الذين هم في صلاتهم خاشعون " فنكس رأسه . وإلى هذا
المعنى ذهب مسلم بن يسار ، وقتادة .
والثاني : أنه ترك الالتفات في الصلاة ، وأن تلين كنفك للرجل المسلم ، قاله علي بن أبي
طالب .
والثالث : أنه السكون في الصلاة ، قاله مجاهد ، وإبراهيم ، والزهري .
والرابع : أنه الخوف ، قاله الحسن .
وفي المراد باللغو هاهنا خمسة أقوال :
أحدها : الشرك ، رواه أبو صالح عن ابن عباس .
والثاني : الباطل ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس .
والثالث : المعاصي ، قاله الحسن .
والرابع : الكذب ، قاله السدي .
والخامس : الشتم والأذى الذي كانوا يسمعونه من الكفار ، قاله مقاتل . قال الزجاج :
واللغو : كل لعب ولهو ، وكل معصية فهي مطرحة ملغاة . فالمعنى : شغلهم الجد فيما أمرهم الله
به عن اللغو .
قوله تعالى : * ( للزكاة فاعلون ) * أي : مؤدون ، فعبر عن التأدية بالفعل ، لأنه فعل .
قوله تعالى : * ( إلا على أزواجهم ) * قال الفراء : " على " بمعنى " من " . وقال الزجاج :
المعنى : أنهم يلامون في إطلاق ما حظر عليهم وأمروا بحفظه ، إلا على أزواجهم * ( أو ما ملكت
أيمانهم ) * فإنهم لا يلامون .
قوله تعالى : * ( فمن ابتغى ) * أي : طلب * ( وراء ذلك ) * أي : سوى الأزواج والمملوكات
* ( فأولئك هم العادون ) * يعني الجائرين الظالمين ، لأنهم قد تجاوزوا إلى ما لا يحل ، * ( والذين
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 314
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣١٤