إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا
شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى
ونعم النصير " 78 "
قوله تعالى : * ( اركعوا واسجدوا ) * قال المفسرون : المراد : صلوا ، لأن الصلاة لا تكون إلا
بالركوع والسجود ، * ( واعبدوا ربكم ) * أي : وحدوه * ( وافعلوا الخير ) * يريد : أبواب المعروف
* ( لعلكم تفلحون ) * أي : لكي تسعدوا وتبقوا في الجنة .
فصل
لم يختلف أهل العلم في السجدة الأولى من ( الحج ) واختلفوا في هذه السجدة الأخيرة ;
فروي عن عمر ، وابن عمر ، وعمار ، وأبي الدرداء ، وأبي موسى ، وابن عباس ، أنهم قالوا : في
الحج سجدتان ، وقالوا : فضلت هذه السورة على غيرها بسجدتين ، وبهذا قال أصحابنا ، وهو
مذهب الشافعي رضي الله عنه . وروي عن ابن عباس أنه قال : في الحج سجدة ، وبهذا قال
الحسن ، وسعيد بن المسيب ، وسعيد بن جبير ، وإبراهيم ، وجابر بن زيد ، وأبو حنيفة وأصحابه ،
ومالك ; ويدل على الأول ما روى عقبة بن عامر ، قال : قلت : يا رسول الله في ( الحج )
سجدتان ؟ قال : " نعم ، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما " .
فصل
واختلف العلماء في عدد سجود القرآن ، فروي عن أحمد روايتان ، إحداهما : أنها أربع
عشرة سجدة . وبه قال الشافعي ، والثانية : أنها خمس عشرة ، فزاد سجدة ص . وقال أبو حنيفة :
هي أربع عشرة ، فأخرج التي في آخر ( الحج ) وأبدل منها سجدة ص .
فصل
وسجود التلاوة سنة ، وقال أبو حنيفة : واجب . ولا يصح سجود التلاوة إلا بتكبيرة الإحرام
والسلام ، خلافا لأصحاب أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي . ولا يجزئ الركوع عن سجود
التلاوة ، وقال أبو حنيفة : يجزئ . ولا يسجد المستمع إذا لم يسجد التالي ، نص عليه أحمد
رضي الله عنه . وتكره قراءة السجدة في صلاة الإخفات ، خلافا للشافعي .
قوله تعالى : * ( وجاهدوا في الله ) * في هذا الجهاد ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه فعل جميع الطاعات ، هذا قول الأكثرين .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 310
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣١٠