تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير " 78 " قوله تعالى : * ( اركعوا واسجدوا ) * قال المفسرون : المراد : صلوا ، لأن الصلاة لا تكون إلا بالركوع والسجود ، * ( واعبدوا ربكم ) * أي : وحدوه * ( وافعلوا الخير ) * يريد : أبواب المعروف * ( لعلكم تفلحون ) * أي : لكي تسعدوا وتبقوا في الجنة . فصل لم يختلف أهل العلم في السجدة الأولى من ( الحج ) واختلفوا في هذه السجدة الأخيرة ; فروي عن عمر ، وابن عمر ، وعمار ، وأبي الدرداء ، وأبي موسى ، وابن عباس ، أنهم قالوا : في الحج سجدتان ، وقالوا : فضلت هذه السورة على غيرها بسجدتين ، وبهذا قال أصحابنا ، وهو مذهب الشافعي رضي الله عنه . وروي عن ابن عباس أنه قال : في الحج سجدة ، وبهذا قال الحسن ، وسعيد بن المسيب ، وسعيد بن جبير ، وإبراهيم ، وجابر بن زيد ، وأبو حنيفة وأصحابه ، ومالك ; ويدل على الأول ما روى عقبة بن عامر ، قال : قلت : يا رسول الله في ( الحج ) سجدتان ؟ قال : " نعم ، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما " . فصل واختلف العلماء في عدد سجود القرآن ، فروي عن أحمد روايتان ، إحداهما : أنها أربع عشرة سجدة . وبه قال الشافعي ، والثانية : أنها خمس عشرة ، فزاد سجدة ص . وقال أبو حنيفة : هي أربع عشرة ، فأخرج التي في آخر ( الحج ) وأبدل منها سجدة ص . فصل وسجود التلاوة سنة ، وقال أبو حنيفة : واجب . ولا يصح سجود التلاوة إلا بتكبيرة الإحرام والسلام ، خلافا لأصحاب أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي . ولا يجزئ الركوع عن سجود التلاوة ، وقال أبو حنيفة : يجزئ . ولا يسجد المستمع إذا لم يسجد التالي ، نص عليه أحمد رضي الله عنه . وتكره قراءة السجدة في صلاة الإخفات ، خلافا للشافعي . قوله تعالى : * ( وجاهدوا في الله ) * في هذا الجهاد ثلاثة أقوال : أحدها : أنه فعل جميع الطاعات ، هذا قول الأكثرين .