وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين " 89 " فاستجبنا
له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا
ورهبا وكانوا لنا خاشعين " 90 " والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها
وابنها آية للعالمين " 91 " إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون " 92 "
قوله تعالى : * ( لا تذرني فردا ) * أي : وحيدا بلا ولد * ( وأنت خير الوارثين ) * أي : أفضل من بقي
حيا بعد ميت .
قوله تعالى : * ( وأصلحنا له زوجه ) * فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أصلحت للولد بعد أن كانت عقيما ، قاله ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وقتادة .
والثاني : أنه كان في لسانها طول ، وهو : البذاء ، فأصلحت ، قاله عطاء وقال السدي : كانت
سليطة فكف عنه لسانها .
والثالث : أنه كان خلقها سيئا ، قاله محمد بن كعب .
قوله تعالى : * ( إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ) * أي : يبادرون في طاعة الله .
وفي المشار إليهم قولان :
أحدهما : زكريا ، وامرأته ، ويحيى .
والثاني : جميع الأنبياء المذكورون في هذه السورة .
قوله تعالى : * ( ويدعوننا ) * وقرأ ابن مسعود ، وابن محيصن : " ويدعونا " بنون واحدة .
قوله تعالى : * ( رغبا ورهبا ) * أي : رغبا فيما عندنا ، ورهبا منا ; وقرأ الأعمش : " رغبا ورهبا "
بضم الراءين وجزم الغين والهاء ، وهما لغتان مثل النحل ، والنحل ، والسقم ، والسقم * ( وكانوا لنا
خاشعين ) * أي : متواضعين .
قوله تعالى : * ( والتي أحصنت فرجها ) * فيه قولان :
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 266
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٦٦