الرحمة التي هي الغفران والرضى ، فليس للكافر فيها نصيب .
والثاني : أن رحمة الله محظورة على الكفار يوم القيامة ، فأما في الدنيا ، فإنهم ينالون منها
العافية والرزق .
قوله تعالى : * ( وتلك القرى ) * يريد : التي قصصنا عليكم ذكرها ، والمراد : أهلها ولذلك قال :
* ( أهلكناهم ) * والمراد : قوم هود ، وصالح ، ولوط ، وشعيب . قال الفراء : وقوله : * ( لما ظلموا ) *
معناه : بعدما ظلموا .
قوله تعالى : * ( وجعلنا لمهلكهم ) * قرأ الأكثرون بضم الميم وفتح اللام ؛ قال الزجاج : وفيه
وجهان :
أحدهما : أن يكون مصدرا ، فيكون المعنى : وجعلنا لإهلاكهم .
والثاني : أن يكون وقتا ، فالمعنى : لوقت هلاكهم .
وقرأ أبو بكر عن عاصم بفتح الميم واللام ، وهو مصدر مثل الهلاك . وقرأ حفص عن عاصم
بفتح الميم وكسر اللام ، ومعناه : لوقت اهلاكهم .
وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا " 60 " فلما بلغا مجمع
بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا " 61 " فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد
لقينا من سفرنا هذا نصبا " 62 " قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فاني نسيت الحوت
وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا " 63 " قال ذلك ما كنا
نبغ فارتدا على آثارهما قصصا " 64 " فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه
من لدنا علما " 65 "
قوله تعالى : * ( وإذ قال موسى لفتاه . . . ) * ، الآية ، سبب خروج موسى عليه السلام في هذا
السفر ، ما روى ابن عباس عن أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل
، فسئل : أي الناس أعلم ؟ فقال : أنا ، فعتب الله [ تعالى ] عليه إذ لم يرد العلم إليه ، فأوحى
الله إليه أن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك قال موسى يا رب فكيف لي به قال تأخذ