تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شئ مقتدرا " 45 " قوله تعالى : * ( اضرب لهم مثل الحياة الدنيا ) * أي : في سرعة نفادها وذهابها ، وقيل : في تصرف أحوالها ، إذ مع كل فرحة ترحة ، وهذا مفسر في سورة ( يونس ) إلى قوله : * ( فأصبح هشيما ) * . قال الفراء : الهشيم : كل شئ كان رطبا فيبس . وقال الزجاج : الهشيم : النبات الجاف . وقال ابن قتيبة : الهشيم من النبت : المتفتت ، وأصله من هشمت الشئ : إذا كسرته ، ومنه سمي الرجل هاشما . * ( وتذروه الرياح ) * تنسفه . وقرأ أبي ، وابن عباس ، وابن أبي عبلة : " تذريه " برفع التاء وكسر الراء بعدها ياء ساكنة وهاء مكسورة . وقرأ ابن مسعود كذلك ، إلا أنه فتح التاء . والمقتدر : مفتعل ، من قدرت . قال المفسرون : * ( وكان الله على كل شئ ) * من الإنشاء والإفناء * ( مقتدرا ) * . المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا " 46 " قوله تعالى : * ( المال البنون زينة الحياة الدنيا ) * هذا رد على المشركين الذين كانوا يفتخرون بالأموال والأولاد ، فأخبر الله تعالى أن ذلك مما يتزين به في الدنيا ، لا مما ينفع في الآخرة . قوله تعالى : * ( والباقيات الصالحات ) * فيها خمسة أقوال : أحدها : أنها " سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر " ; روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن عجزتم عن الليل ، أن تكابدوه ، وعن العدو أن تجاهدوه ، فلا تعجزوا عن قول : " سبحان الله " والحمد الله " ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، فقولوها ، فإنهن الباقيات الصالحات " ، وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء ، وبه قال مجاهد ، وعطاء ، وعكرمة ، والضحاك . وسئل عثمان بن عفان عن الباقيات الصالحات ، فقال هذه الكلمات ، وزاد فيها : " ولا حول ولا قوة إلا بالله " . وقال سعيد ابن المسيب ، ومحمد بن كعب القرظي مثله سواء . والثاني : " أنها لا إله إلا الله ، والله أكبر ، والحمد لله ; ولا قوة إلا بالله " رواه علي بن أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . والثالث : الصلوات الخمس ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وبه قال ابن مسعود ، ومسروق ، وإبراهيم . والرابع : الكلام الطيب ، رواه العوفي عن ابن عباس . والخامس : هي جميع أعمال الحسنات ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال قتادة ،