ينصرني من الله إن عصيته فما تزيدونني غير تخسير ( 63 ) ويا قوم هذه ناقة الله لكم
آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب ( 64 ) فعقروها
فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب ( 65 ) فلما جاء أمرنا نجينا صالحا
والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزي يومئذ إن ربك هو القوي العزيز ( 66 ) وأخذ
الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين ( 67 ) كأن لم يغنوا فيها ألا إن ثمودا
كفروا ربهم ألا بعدا لثمود ( 68 ) ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال
سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ ( 69 )
قوله تعالى : ( وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ) أي : ألحقوا لعنة تنصرف معهم . ( ويوم
القيامة ) أي : وفي يوم القيامة لعنوا أيضا . ( ألا إن عادا كفروا ربهم ) أي : بربهم ، فحذف
الباء ، وأنشدوا :
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به
قال الزجاج : قوله : " ألا " ابتداء وتنبيه ، و " بعدا " منصوب على معنى : أبعدهم الله فبعدوا
بعدا ، والمعنى : أبعدهم من رحمته .
قوله تعالى : ( هو أنشأكم من الأرض ) فيه قولان :
أحدهما : خلقكم من آدم ، وآدم خلق من الأرض .
والثاني : أنشأكم في الأرض .
وفي قوله : ( واستعمركم فيها ) ثلاثة أقوال :
أحدها : أعمركم فيها ، أي : جعلكم ساكنيها مدة أعماركم ، ومنه العمرى ، وهذا قول
مجاهد .
والثاني : أطال أعماركم ، وكانت أعمارهم من ألف سنة إلى ثلاثمائة ، قاله الضحاك .
والثالث : جعلكم عمارها ، قاله أبو عبيدة .
قوله تعالى : ( قد كنت فينا مرجوا قبل هذا ) فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنهم كانوا يرجونه للمملكة بعد ملكهم ، لأنه كان ذا حسب وثروة ، قاله كعب .
والثاني : أنه كان يبغض أصنامهم ويعدل عن دينهم ، وكانوا يرجون رجوعه إلى دينهم ، فلما