قوله تعالى : ( هو ربكم ) أي : هو أولى بكم ، يتصرف في ملكه كما يشاء ( وإليه
ترجعون ) بعد الموت .
أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلي إجرامي وأنا برئ مما تجرمون ( 35 )
قوله تعالى : ( أم يقولون ) قال الزجاج : المعنى : أيقولون : ( افتراه ) ؟ قال ابن قتيبة ؟
الافتراء : الاختلاق . ( فعلي هذه إجرامي ) أي : جرم ذلك الاختلاق إن كنت فعلت . ( وأنا برئ
مما تجرمون ) في التكذيب . وقرأ أبو المتوكل ، وابن السميفع : ( فعلي أجرامي ) بفتح الهمزة .
* * *
وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون ( 36 )
قوله تعالى : ( وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ) قال المفسرون : لما
أوحي إليه هذا ، استجاز الدعاء عليهم ، فقال ( لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ) .
قوله تعالى : ( فلا تبتئس ) قال ابن عباس ، ومجاهد : لا تحزن . وقال الفراء ، والزجاج :
لا تستكن ولا تحزن . قال أبو صالح عن ابن عباس : فلا تحزن إذا نزل بهم الغرق ( بما كانوا
يفعلون ) .
* * *
واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون ( 37 ) ويصنع
الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فانا نسخر منكم كما
تسخرون ( 38 )
قوله تعالى : ( واصنع الفلك ) أي : واعمل السفينة .
وفى قوله : ( بأعيننا ) ثلاثة أقوال :
أحدها : بمرأى منا ، قاله ابن عباس .
والثاني : بحفظنا ، قاله الربيع .
والثالث : بعلمنا ، قاله مقاتل . قال ابن الأنباري : إنما جمع على مذهب العرب في إيقاعها
الجمع على الواحد ، تقول : خرجنا إلى البصرة في السفن ، وإنما جمع ، لأن من عادة الملك أن
يقول : أمرنا ونهينا .