فإن قلنا : إن المراد بمن كان على بينة ربه ، رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فمعنى الآية : ويتبع
هذا النبي شاهد ، وهو جبريل ( عليه السلام ) ( منه ) أي : من الله . وقيل : ( شاهد ) هو علي بن
أبي طالب عليه السلام ، ( منه ) أي : من النبي صلى الله عليه وسلم . وقيل : ( يتلوه ) يعني القرآن ، يتلوه
جبريل ، وهو شاهد لمحمد صلى الله عليه وسلم أن الذي يتلوه جاء من عند الله تعالى . وقيل . ويتلو رسول الله
( صلى الله عليه وسلم ) القرآن وهو شاهد من الله تعالى . وقيل : ويتلو لسان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) القرآن ، فلسانه شاهد منه .
وقيل : ويتبع محمدا شاهد له بالتصديق ، وهو الإنجيل من الله تعالى . وقيل : ويتبع هذا النبي
شاهد من نفسه ، وهو سمته وهديه الدال على صدقه . وإن قلنا : إن المراد بمن كان على بينة من
ربه المسلمون ، فالمعنى : أنهم يتبعون رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو البينة ، ويتبع هذا النبي شاهد له
بصدقه .
قوله تعالى : ( إماما ورحمة ) إنما سماه إماما ، لأنه كان يهتدى به ، ( ورحمة ) أي : وذا
رحمة ، وأراد بذلك التوراة ، لأنها كانت إماما وسببا لرحمة من آمن بها .
قوله تعالى : ( أولئك ) فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه إشارة إلى أصحاب موسى .
والثاني : إلى أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم .
والثالث : إلى أهل الحق من أمة موسى وعيسى ومحمد .
وفي هاء ( به ) ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها ترجع إلى التوراة .
والثاني : إلى القرآن .
والثالث : إلى محمد صلى الله عليه وسلم .
وفي المراد بالأحزاب هاهنا أربعة أقوال :
أحدها : جميع الملل ، قاله سعيد بن جبير .
والثاني : اليهود والنصارى ، قاله قتادة .
والثالث : قريش ، قاله السدي .
والرابع : بنو أمية ، وبنو المغيرة بن عبد الله المخزومي ، وآل أبي طلحة بن عبد العزي ،
قاله مقاتل .
قوله تعالى : ( فالنار موعده ) أي : إليها مصيره ، قال حسان بن ثابت :
أوردتموها حياض الموت ضاحية * فالنار موعدها والموت لاقيها
قوله تعالى : ( فلا تك في مرية منه ) قرأ الحسن ، وقتادة ( مرية ) بضم الميم أين وقع . وفي
المكني عنه قولان :
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 73
مساهمون: ابن الجوزي
ص٧٣