قوله تعالى : ( ادع إلى سبيل ربك ) قال ابن عباس : نزلت مع الآية التي بعدها ، وسنذكر
هناك السبب . فأما السبيل ، فقال مقاتل : هو دين الإسلام . وفي المراد ( بالحكمة ) ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها القرآن ، رواه أبو صالح عن ابن عباس .
والثاني : الفقه ، قاله الضحاك عن ابن عباس .
والثالث : النبوة ، ذكره الزجاج . وفي ( الموعظة الحسنة ) قولان :
أحدهما : مواعظ القرآن ، قاله أبو صالح عن ابن عباس .
والثاني : الأدب الجميل الذي يعرفونه ، قاله الضحاك عن ابن عباس .
قوله تعالى : ( وجادلهم ) في المشار إليهم قولان :
أحدهما : أنهم أهل مكة ، قاله أبو صالح .
والثاني : أهل الكتاب ، قاله مقاتل . وفي قوله : ( بالتي هي أحسن ) ثلاثة أقوال :
أحدها : جادلهم بالقرآن .
والثاني : ب " لا إله إلا الله " ، روي القولان عن ابن عباس .
والثالث : جادلهم غير فظ ولا غليظ ، وألن لهم جانبك ، قاله الزجاج . وقال بعض علماء
التفسير : وهذا منسوخ بآية السيف .
قوله تعالى : ( إن ربك هو أعلم ) المعنى : هو أعلم بالفريقين ، فهو يأمرك فيهما بما فيه
الصلاح .
وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ( 126 ) واصبر
وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون ( 127 ) إن الله مع الذين
اتقوا والذين هم محسنون ( 128 )
قوله تعالى : ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) في سبب نزولها قولان :
أحدهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشرف على حمزة ، فرآه صريعا ، فلم ير شيئا كان أوجع لقلبه منه ،
فقال : " والله لأمثلن بسبعين منهم " ، فنزل جبريل ، والنبي صلى الله عليه وسلم واقف ، بقوله : ( وإن عاقبتم . . . )
إلى أخرها ، فصبر رسول الله وكفر عن يمينه ، قاله أبو هريرة . وقال ابن عباس : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 370
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٧٠