ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون ( 113 )
قوله تعالى : ( ولقد جاءهم ) يعني أهل مكة ( رسول منهم ) يعني : محمدا صلى الله عليه وسلم ( فكذبوه
فأخذهم العذاب ) وفيه قولان :
أحدهما : أنه الجوع ، قاله ابن عباس .
والثاني : القتل ببدر ، قاله مجاهد . قال ابن السائب : ( وهم ظالمون ) أي : كافرون .
فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون ( 114 )
إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ
ولا عاد فإن الله غفور رحيم ( 115 )
قوله تعالى : ( فكلوا مما رزقكم الله ) في المخاطبين بهذا قولان :
أحدهما : أنهم المسلمون ، وهو قول الجمهور .
والثاني : أنهم أهل مكة المشركون ، لما اشتدت مجاعتهم ، كلم رؤساؤهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقالوا : إن كنت عاديت الرجال ، فما بال النساء والضبيان ؟ ! فأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس أن يحملوا
الطعام إليهم ، حكاه الثعلبي ، وذكر نحوه الفراء ، وهذه الآية والتي تليها مفسرتان في البقرة .
ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن
الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ( 116 ) متاع قليل ولهم عذاب أليم ( 117 )
قوله تعالى : ( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب ) قال ابن الأنباري : اللام في " لما "
بمعنى من أجل ، وتلخيص الكلام : ولا تقولوا : هذه الميتة حلال ، وهذه البحيرة حرام ، من أجل
كذبكم ، وإقدامكم على الوصف ، والتخرص لما لا أصل له ، فجرت اللام هاهنا مجراها في قوله :
( وإنه لحب الخير لشديد ) أي : وإنه من أجل حب الخير لبخيل ، و " ما " بمعنى المصدر ،
والكذب منصوب ب " تصف " ، والتلخيص : لا تقولوا لوصف ألسنتكم الكذب . وقرأ ابن أبي