والثاني : أن الشق : النصف ، فكان الجهد ينقص من قوة الرجل ونفسه كأنه قد ذهب نصفه ،
ذكره الفراء .
قوله تعالى : ( إن ربكم لرؤوف رحيم ) أي : حين من عليكم بالنعم التي فيها هذه المرافق .
والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق مالا تعلمون ( 8 )
قوله تعالى : ( والخيل ) أي : وخلق الخيل ( والبغال والحمير لتركبوها وزينة ) قال الزجاج :
المعنى : وخلقها زينة .
فصل
ويجوز أكل لحم الخيل ، وإنما لم يذكر في الآية ، لأنه ليس هو المقصود ، وإنما معظم
المقصود بها الركوب والزينة ، وبهذا قال الشافعي . وقال أبو حنيفة ، ومالك : لا تؤكل لحوم
الخيل .
قوله تعالى : ( ويخلق مالا تعلمون ) ذكر قوم من المفسرين : أن المراد به عجائب المخلوقات
في السماوات والأرض التي لم يطلع عليها ، مثل ما يروى : أن لله ملكا من صفته كذا ، وتحت
العرش نهر من صفته كذا . وقال قوم . هو ما أعد الله لأهل الجنة فيها ، ولأهل النار . وقال أبو سليمان
الدمشقي : في الناس من كره تفسير هذا الحرف . وقال الشعبي : هذا الحرف من أسرار القرآن .
وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين ( 9 ) هو الذي أنزل من السماء
ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون ( 10 ) ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب
ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون ( 11 )
قوله تعالى : ( وعلى الله قصد السبيل ) القصد : استقامة الطريق ، يقال : طريق قصد وقاصد :
إذا قصد بك ما تريد . قال الزجاج : المعنى : وعلى الله تبيين الطريق المستقيم ، والدعاء إليه
بالحجج والبرهان .
قوله تعالى : ( ومنها جائر ) قال أبو عبيدة : السبيل لفظه لفظ الواحد ، وهو في موضع الجميع ،
فكأنه قال : ومن السبل سبيل جائر . قال ابن الأنباري : لما ذكر السبيل ، دل على السبل ، فلذلك