فدخلوا على يوسف ، ف ( قالوا : يا أيها العزيز ) وكانوا يسمون ملكهم بذلك ، ( مسنا وأهلنا
الضر ) يعنون الفقر والحاجة ( وجئنا ببضاعة مزجاة ) . وفي ماهية تلك البضاعة سبعة أقوال :
أحدها : أنها كانت دراهم ، رواه العوفي عن ابن عباس .
والثاني : أنها كانت متاعا رثا كالحبل والغرارة ، رواه ابن أبي مليكة عن ابن عباس .
والثالث : كانت أقطا قاله الحسن .
والرابع : كانت نعالا وأدما ، رواه جويبر عن الضحاك .
والخامس : كانت سويق المقل ، روي عن الضحاك أيضا .
والسادس : حبة الخضراء وصنوبر ، قاله أبو صالح .
والسابع : كانت صوفا وشيئا من سمن ، قاله عبد الله بن الحارث . وفي المزجاة خمسة
أقوال :
أحدها : أنها القليلة . روى العوفي عن ابن عباس قال : دراهم غير طائلة ، وبه قال
مجاهد ، وابن إسحاق ، وابن قتيبة . قال الزجاج : تأويله في اللغة أن التزجية : الشئ الذي يدافع
به ، يقال : فلان يزجي العيش ، أي : يدفع بالقليل ويكتفي به ، فالمعنى : جئنا ببضاعة إنما ندافع
بها ونتقوت ، وليست مما يتسع به ، قال الشاعر :
الواهب المائة الهجان وعبدها * عوذا تزجي خلفها أطفالها
أي : تدفع أطفالها .
والثاني : أنها الرديئة ، رواه الضحاك عن ابن عباس . قال أبو عبيدة : إنما قيل للرديئة :
مزجاة ، لأنها مردودة مدفوعة غير مقبولة ممن ينفقها ، قال : وهي من الإزجاء ، والإزجاء عند
العرب : السوق والدفع ، وأنشد :
ليبك على ملحان ضيف مدفع * وأرملة تزجي مع الليل أرملا
أي : تسوقه .
والثالث : الكاسدة ، رواه الضحاك أيضا عن ابن عباس .
والرابع : الرثة ، وهي المتاع الخلق ، رواه ابن أبي مليكة عن ابن عباس .
والخامس : الناقصة ، رواه أبو حصين عن عكرمة .
قوله تعالى : ( فأوف لنا الكيل ) أي : أتمه لنا ولا تنقصه لرداءة بضاعتنا .
قوله تعالى : ( وتصدق علينا ) فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : تصدق علينا بما بين سعر الجياد والرديئة ، قاله سعيد بن جبير ، والسدي . قال ابن
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 208
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٠٨