قوله تعالى : ( قال كبيرهم ) فيه قولان :
أحدهما : أنه كبيرهم في العقل ، ثم فيه قولان :
أحدهما : أنه يهوذا ، ولم يكن أكبرهم سنا ، وإنما كان أكبرهم سنا روبيل ، قاله أبو صالح
عن ابن عباس ، وبه قال الضحاك ، ومقاتل .
والثاني : أنه شمعون ، قاله مجاهد .
والثاني : أنه كبيرهم في السن وهو روبيل ، قاله قتادة ، والسدي .
قوله تعالى : ( ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثق من الله ) في حفظ أخيكم ورده إليه
( ومن قبل ما فرطتم في يوسف ) قال الفراء : " ما " في موضع رفع ، كأنه قال : ومن قبل هذا
تفريطكم في يوسف ، وإن شئت جعلتها نصبا ، المعنى : ألم تعلموا هذا ، وتعلموا من قبل
تفريطكم في يوسف . وإن شئت جعلت " ما " صلة ، كأنه قال : ومن قبل فرطتم في يوسف . قال
الزجاج : وهذا أجود الوجوه ، أن تكون " ما " لغوا .
قوله تعالى : ( فلن أبرح الأرض ) أي : لن أخرج من أرض مصر ، يقال : برح الرجل
براحا : إذا تنحى عن موضعه . ( حتى يأذن لي ) قال ابن عباس : حتى يبعث إلي أن آتيه ( أو
يحكم الله لي ) فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أو يحكم الله لي ، فيرد أخي علي .
والثاني : يحكم الله لي بالسيف ، فأحارب من حبس أخي .
والثالث : يقضي في أمري شيئا ، ( وهو خير الحاكمين ) أي : أعدلهم وأفضلهم .
قوله تعالى : ( إن ابنك سرق ) وقرأ ابن عباس ، والضحاك ، وابن أبي سريج عن
الكسائي : " سرق " بضم السين وتشديد الراء وكسرها .
قوله تعالى : ( وما شهدنا إلا بما علمنا ) فيه قولان :
أحدهما : وما شهدنا عليه بالسرقة إلا بما علمنا ، لأنا رأينا المسروق في رحله ، قاله أبو
صالح عن ابن عباس .
والثاني : وما شهدنا عند يوسف بأن السارق يؤخذ بسرقته إلا بما علمنا من دينك ، قاله ابن
زيد . وفي قوله : ( وما كنا للغيب حافظين ) ثمانية أقوال :
أحدها : أن الغيب هو الليل ، والمعنى : لم نعلم ما صنع بالليل ، قاله أبو صالح عن ابن
عباس ، وهذا يدل على أن التهمة وقعت به ليلا .
والثاني : ما كنا نعلم أن ابنك يسرق ، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد ، وبه قال عكرمة ،
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 201
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٠١