لنكحتها ، فأنكحها نافعا ، فهي أم ولده . وسئل أبو ذر : أي الأعمال أفضل ؟ فقال : الصلاة : عماد
الإسلام ، والجهاد : سنام العمل ، والصدقة : شئ عجب . فقال السائل : يا أبا ذر لقد تركت شيئا هو
أوثق عمل في نفسي ما ذكرته . قال : ما هو ؟ قال : الصيام . فقال : قربة وليس هناك ، وتلا قوله
[ تعالى ] : ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) . قال الزجاج : ومعنى قوله [ تعالى ] : ( فإن
الله به عليم ) أي : يجازي عليه .
كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل
التورية قل فأتوا بالتورية فاتلوها إن كنتم صادقين ( 93 )
قوله [ تعالى ] : ( كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل ) سبب نزولها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أنا
على ملة إبراهيم " فقالت اليهود : كيف وأنت تأكل لحوم الإبل ، وتشرب ألبانها ؟ فقال : " كان ذلك
حلالا لإبراهيم " . فقالوا : كل شئ نحرمه نحن ، فإنه كان محرما على نوح وإبراهيم حتى انتهى إلينا .
فنزلت هذه الآية تكذيبا لهم . قاله أبو روق ، وابن السائب و " الطعام " : اسم للمأكول . قال
ابن قتيبة : والحل : الحلال ، والحرم والحرام ، واللبس واللباس . وفي الذي حرمه على نفسه ، ثلاثة
أقوال :
أحدها : لحوم الإبل وألبانها . روي عن ابن عباس ، وهو قول الحسن ، وعطاء بن أبي
رباح ، وأبي العالية في آخرين .
والثاني : أنه العروق ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس وهو قول مجاهد ، وقتادة ،
والضحاك ، والسدي في آخرين .
والثالث : أنه زائدتا الكبد ، والكليتان ، والشحم إلا ما على الظهر ، قاله عكرمة ، وفي سبب
تحريمه لذلك أربعة أقوال :
أحدها : أنه طال به مرض شديد ، فنذر : لئن شفاه الله ، ليحرمن أحب الطعام والشراب إليه ،
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم .
والثاني : أنه اشتكى عرق النسا فحرم العروق ، قاله ابن عباس في آخرين .