الحبل ، فقال ابن عباس ، وعطاء ، والضحاك ، وقتادة ، والسدي ، وابن زيد : الحبل : العهد ، قال
بعضهم : ومعنى الكلام : إلا بعهد يأخذونه من المؤمنين بإذن الله . قال الزجاج : وما بعد الاستثناء في
قوله [ تعالى ] : ( إلا بحبل من الله ) ليس من الأول ، وإنما المعنى : أنهم أذلاء ، إلا أنهم يعتصمون
بالعهد إذا أعطوه . وقد سبق في " البقرة " تفسير باقي الآية .
ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله اناء الليل وهم يسجدون ( 113 )
قوله [ تعالى ] : ( ليسوا سواء ) ، في سبب نزولها قولان :
أحدهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، احتبس عن صلاة العشاء ليلة حتى ذهب ثلث الليل ، ثم جاء
فبشرهم ، فقال : " إنه لا يصلي هذه الصلاة أحد من أهل الكتاب " فنزلت هذه الآية ، قاله ابن
مسعود
والثاني : أنه لما أسلم ابن سلام في جماعه من اليهود ، قال أحبارهم : ما آمن بمحمد إلا
أشرارنا ، فنزلت هذه الآية ، قاله ابن عباس ، ومقاتل . وفي معنى الآية قولان :
أحدهما : ليس أمة محمد واليهود سواء ، هذا قول ابن مسعود ، والسدي .
والثاني : ليس اليهود كلهم سواء ، بل فيهم من هو قائم بأمر الله ، هذا قول ابن عباس ،
وقتادة . وقال الزجاج : الوقف التام ( ليسوا سواء ) أي : ليس أهل الكتاب متساوين . وفي معنى
" قائمة " ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها الثابتة على أمر الله ، قاله ابن عباس ، وقتادة .
والثاني : أنها العادلة ، قاله الحسن ، ومجاهد ، وابن جريج .
والثالث : أنها المستقيمة ، قاله أبو عبيد ، والزجاج . قال الفراء : ذكر أمة واحدة ولم يذكر
بعدها أخرى ، والكلام مبني على أخرى ، لأن ( سواء ) لا بد لها من اثنين ، وقد تستجيز العرب إضمار
أحد الشيئين إذا كان في الكلام دليل عليه ، قال أبو ذؤيب :
عصيت إليها القلب إني لأمره * سميع فما أدري أرشد طلابها ؟ !
ولم يقل : أم لا ، ولا أم غي ، لأن الكلام معروف المعنى .