أحدهما : أن معناه فما فوقها في الكبر ، قاله ابن عباس ، وقتادة ، وابن جريج ، والفراء .
والثاني : فما فوقها في الصغر ، فيكون معناه : فما دونها ، قاله أبو عبيدة .
قال ابن قتيبة : وقد يكون الفوق بمعنى : دون ، وهو من الأضداد ، ومثله : الجون ، يقال
للأسود والأبيض . والصريم : الصبح ، والليل . والسدفة : الظلمة ، والضوء . والجلل : الصغير ،
والكبير . والناهل : العطشان ، والريان . والمائل : القائم ، واللاطئ بالأرض . والصارخ : المغيث ،
والمستغيث . والهاجد : المصلي بالليل ، والنائم . والرهوة : الارتفاع ، والانحدار . والتلعة : مجرى
الماء من أعلى الوادي وهي ما انهبط من الأرض . والظن : يقين ، وشك . والأقراء : الحيض ،
والأطهار . والمفرع في الجبل : المصعد ، وهو المنحدر . والوراء : خلفا خلفا ، وقداما . وأسررت
الشئ : أخفيته ، وأعلنته . وأخفيت الشئ : أظهرته وكتمته . ورتوت الشئ : شددته ، وأرخيته .
وشعبت الشئ جمعته ، وفرقته . وبعت الشئ بمعنى : بعته ، واشتريته . وشريت الشئ : اشتريته ،
وبعته . والحي خلوف : غيب ، ومتخلفون .
واختلفوا في قوله : ( يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا ) هل هو من تمام قول الذين قالوا : ( ماذا
أراد الله بهذا مثلا ) أو هو مبتدأ من كلام الله عز وجل ؟ على قولين :
أحدهما : أنه تمام الكلام الذي قبله ، قاله الفراء ، وابن قتيبة . قال الفراء : كأنهم قالوا : ماذا
أراد الله بمثل لا يعرفه كل أحد ، يضل به هذا ، ويهدي به هذا ؟ !
فقال الله : ( وما يضل به إلا الفاسقين ) .
والثاني : أنه مبتدأ من قول الله تعالى ، قاله السدي ومقاتل .
فأما الفسق ، فهو في اللغة : الخروج ، يقال : فسقت الرطبة : إذا خرجت من قشرها فالفاسق :
الخارج عن طاعة الله إلى معصيته .
وفي المراد بالفاسقين هاهنا ، ثلاثة أقوال :
أحدها : أنهم اليهود ، قاله ابن عباس ومقاتل .
والثاني : المنافقون ، قاله أبو العالية والسدي .
والثالث : جميع الكفار .
الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون
في الأرض أولئك هم الخاسرون ( 27 )
قوله [ تعالى ] : ( الذين ينقضون عهد الله )