أحدها : أن قوما من رؤساء اليهود والنصارى ، قالوا : يا محمد أتريد أن نتخذك ربا ؟ فقال :
معاذ الله ، ما بذلك بعثني ، فنزلت هذه الآية ، قاله ابن عباس .
والثاني : أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : ألا نسجد لك ؟ قال : " لا ، فإنه لا ينبغي أن يسجد لأحد من
دون الله " فنزلت هذه الآية ، قاله الحسن البصري .
والثالث : أنها نزلت في نصارى نجران حيث عبدوا عيسى . قاله الضحاك ، ومقاتل . وفيمن
عنى ب " البشر " قولان :
أحدهما : محمد صلى الله عليه وسلم . والكتاب : القرآن ، قاله ابن عباس ، وعطاء .
والثاني : عيسى ، والكتاب : الإنجيل ، قاله الضحاك ، ومقاتل . والحكم : الفقه والعلم قاله
قتادة في آخرين . قال الزجاج : ومعنى الآية : لا يجتمع لرجل نبوة ، والقول للناس : كونوا عبادا لي
من دون الله ، لأن الله لا يصطفي الكذبة .
قوله [ تعالى ] : ( ولكن كونوا ) أي : ولكن يقول لهم : كونوا ، فحذف القول لدلالة الكلام
عليه .
فأما الربانيون ، فروي عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال : هم الذين يغذون الناس
بالحكمة ، ويربونهم عليها . وقال ابن عباس ، وابن جبير : هم الفقهاء المعلمون . وقال قتادة ،
وعطاء : هم الفقهاء العلماء الحكماء . قاله ابن قتيبة : واحدهم رباني ، وهم العلماء المعلمون . وقال
أبو عبيد : أحسب الكلمة ليست بعربية ، إنما هي عبرانية ، أو سريانية ، وذلك أن أبا عبيدة زعم أن
العرب لا تعرف الربانيين . وقال أبو عبيد : وإنما عرفها الفقهاء ، وأهل العلم ، قال : وسمعت رجلا
عالما بالكتب يقول : هم العلماء بالحلال والحرام ، والأمر والنهي . وحكى ابن الأنباري عن بعض
اللغويين : الرباني : منسوب إلى الرب ، لأن العلم : مما يطاع الله به ، فدخلت الألف والنون في
النسبة للمبالغة ، كما قالوا : رجل لحياني : إذا بالغوا في وصفه بكبر اللحية .
قوله [ تعالى ] : ( ما كنتم تعلمون الكتاب ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو : تعلمون ،
بإسكان العين ، ونصب اللام ، وقرأ عاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي : تعلمون مثقلا ، وكلهم
قرؤوا : " تدرسون " خفيفة . وقرأ ابن مسعود ، وابن عباس ، وأبو رزين وسعيد بن جبير ، وطلحة بن
مصرف ، وأبو حيوة : تدرسون ، بضم التاء مع التشديد والدراسة : القراءة . قال الزجاج : ومعنى
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 350
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٥٠