فخاطب العرب على حسب ، ما تعقل ، فإن الرجل منهم يقول للرجل يبغضه : ما أطيق النظر إليك ،
وهو مطيق لذلك ، لكنه يثق عليه ، ومثله قوله [ تعالى ] : ( ما كانوا يستطيعون السمع ) .
قوله [ تعالى ] : ( لها ما كسبت ) قال ابن عباس : لها ما كسبت من طاعة ( وعليها ما
اكتسبت ) من معصية . قال أبو بكر النقاش : فقوله : " لها " دليل على الخير ، و " عليها " دليل على
الشر . وقد ذهب قوم إلى أن " كسبت " لمرة ومرات و " اكتسبت " لا يكون إلا لشئ بعد شئ
وهما عند آخرين لغتان بمعنى واحد ، كقوله [ عز وجل ] : ( فمهل الكافرين أمهلهم رويدا ) .
قوله [ تعالى ] : ( ربنا لا تؤاخذنا ) هذا تعليم من الله للخلق أن يقولوا ذلك ، قال ابن
الأنباري : والمراد بالنسيان هاهنا : الترك مع العمد ، لأن النسيان الذي هو بمعنى الغفلة قد أمنت
الآثام من جهته . والخطأ أيضا هاهنا من جهة العمد ، لا من جهة السهو ، يقال : أخطأ الرجل : إذا
تعمد ، كما يقال : أخطأ إذا غفل . وفي " الإصر " قولان :
أحدهما : أنه العهد ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، والضحاك ، والسدي .
والثاني : الثقل ، أي : لا تثقل علينا من الفروض ما ثقلته على بني إسرائيل ، قاله ابن قتيبة .
قوله [ تعالى ] : ( ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ) فيه خمسة أقوال :
أحدهما : أنه ما يصعب ويشق من الأعمال ، قاله الضحاك ، والسدي ، وابن زيد ، والجمهور .
والثاني : أنه المحبة ، رواه الثوري عن منصور عن إبراهيم .
والثالث : الغلمة قاله مكحول .
والرابع : حديث النفس ووساوسها .
والخامس : عذاب النار .
قوله [ تعالى ] : ( أنت مولانا ) أي : أنت ولينا ( فانصرنا ) أي : أعنا . وكان معاذ إذا فرغ من
هذه السورة قال : آمين .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 297
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٩٧