عنب وتين ، وقلة فيها ماء . وقال السدي : كان معه تين وعنب ، وشرابه من العصير ، ولم يحمض
التين والعنب ، ولم يختمر العصير .
قوله [ تعالى ] : ( لم يتسنه ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وابن عامر :
( يتسنه ) و ( اقتده ) و ( ما أغنى عني ماليه ) و ( سلطانيه ) و ( ماهية ) الهاء في الوصل . وقرأ
الكسائي في حذف موضعين ( يتسنه ) و ( اقتده ) وكلهم يقف على الهاء . ولم يختلفوا في ( كتابيه )
و ( حسابيه ) بالهاء وصلا ووقفا . فأما معنى : ( لم يتسنه ) فقال ابن عباس ، والحسن ، وقتادة في
آخرين : لم يتغير . وقال ابن قتيبة : لم يتغير بمر السنين عليه ، واللفظ مأخوذ من السنة يقال : سانهت
النخلة : إذا حملت عاما ، وحالت عاما .
قوله [ تعالى ] : ( وانظر إلى حمارك ) قال مقاتل : انظر إليه ، وقد ابيضت عظامه ، وتفرقت
أوصاله ، فأعاده الله .
قوله [ تعالى ] : ( ولنجعلك ) اللام صلة لفعل مضمر تقديره : فعلنا بك ذلك لنريك قدرتنا ،
ولنجعلك آية للناس ، أي : علما على قدرتنا ، فأضمر الفعل لبيان معناه . قال ابن عباس : مات وهو
ابن أربعين سنة ، وابنه ابن عشرين سنة ، ثم بعث وهو ابن أربعين وابنه ابن عشرين ومائة ، ثم أقبل
حتى اتى قومه في بيت المقدس ، فقال لهم : أنا عزير ، فقالوا : حدثنا آباؤنا أن عزيرا مات بأرض
بابل ، فقال لهم : أنا هو أرسلني الله إليكم أجدد لكم توراتكم ، وكانت قد ذهبت ، وليس منهم أحد
يقرؤها فأملاها عليهم .
قوله [ تعالى ] : ( وانظر إلى العظام ) قيل : أراد عظام نفسه ، وقيل : عظام حماره ، وقيل : هما
جميعا .
قوله [ تعالى ] : ( كيف ننشزها ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ( ننشرها ) بضم النون
الأولى ، وكسر الشين وراء مضمومة . ومعناه : نحييها . يقال : أنشز الله الميت ، فنشر . وقرأ عاصم ،
وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي : ننشزها ، بضم النون مع الزاي ، وهو من النشز الذي هو الارتفاع .
والمعنى : نرفع بعضها إلى بعض للإحياء . وقرأ الأعمش : ننشزها ، بفتح النون ورفع الشين مع
الزاي . وقرأ الحسن ، وأبان ، عن عاصم : ننشرها ، بفتح النون مع الراء ، كأنه من النشر عن الطي ،
فكأن الموت طواها ، والإحياء نشرها .
قوله [ تعالى ] : ( فلما تبين له ) أي : بان له إحياء الموتى ( قال أعلم ) قرأ ابن كثير ، ونافع
وأبو عمرو ، وعاصم ، وابن عامر : " أعلم " مقطوعة الألف ، مضمومة الميم . والمعنى : قد علمت ما
كنت أعلمه غيبا مشاهدة . وقرأ حمزة والكسائي بوصل الألف ، وسكون الميم على معنى الأمر ،
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 271
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٧١