هذه الآية ، فسمعها معقل ، فقال : سمعا لربي ، وطاعة ، فدعا زوجها ، فقال : أزوجك ، وأكرمك .
ذكر عبد الغني الحافظ عن الكلبي أنه سمى هذه المرأة ، فقال : جميلة بنت يسار .
والثاني : أن جابر بن عبد الله الأنصاري كانت له ابنة عم ، فطلقها زوجها تطليقة ، فانقضت
عدتها ، ثم رجع يريد رجعتها ، فأبى جابر ، وقال : طلقت ابنة عمنا ، ثم تريد أن تنكحها الثانية ؟ !
وكانت المرأة تريد زوجها ، قد راضته ، فنزلت هذه الآية ، قال السدي .
فأما بلوغ الأجل في هذه الآية ، فهو انقضاء العدة ، بخلاف التي قبلها . قال الشافعي رضي الله
عنه . دل اختلاف الكلامين على افتراق البلوغين .
قوله [ تعالى ] : ( فلا تعضلوهن ) خطاب للأولياء قال ابن عباس ، وابن جبير ، وابن قتيبة في
آخرين : معناه لا تحبسوهن والعرب تقول تقول للشدائد : معضلات . وداء عضال : قد أعيا . قال أوس بن
حجر :
وليس أخوك الدائم العهد بالذي * يذمك إن ولي ويرضيك مقبلا
ولكنه النائي إذا كنت آمنا * وصاحبك الأدنى إذا الأمر أعضلا
وقالت ليلى الأخيلية :
إذا نزل الحجاج أرضا مريضة * تتبع أقصى دائها فشفاها
شفاها من الداء العضال الذي بها * غلام إذا هز القناة سقاها
قال الزجاج : وأصل العضل ، من قولهم : عضلت الدجاجة ، فهي معضل : إذا احتبس بيضها
ونشب فلم يخرج ، وعضلت الناقة أيضا : إذا احتبس ولدها في بطنها .
قوله [ تعالى ] : ( إذا تراضوا بينهم بالمعروف ) قال السدي ، وابن قتيبة : معناه إذا تراضى
الزوجان بالنكاح الصحيح . قال الشافعي : وهذه الآية أبين آية في أنه ليس للمرأة أن تتزوج إلا
بولي .
قوله [ تعالى ] : ( ذلك يوعظ به ) قال مقاتل : الإشارة إلى نهي الولي عن المنع . قال الزجاج :
إنما قال : " ذلك " ولم يقل : " ذلكم " وهو يخاطب جماعة ، لأن لفظ الجماعة لفظ الواحد ،
فالمعنى ، ذلك أيها القبيل .
قوله [ تعالى ] : ( ذلكم أزكى لكم ) يعني رد النساء إلى أزواجهن ، أفضل من التفرقة بينهم
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 239
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٣٩