بينه ، وجعل كله قياسا على الميسر ، والميسر إنما يكون قمارا في الجزر خاصة . فأما الميسر ، فقال
ابن عباس ، وابن عمر ، والحسن ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، وقتادة في الآخرين : هو القمار . قال
ابن قتيبة : يقال : يسرت : إذا ضربت بالقداح ، ويقال للضارب بالقداح : ياسر وياسرون ، ويسر
وأيسار .
وكان أصحاب الثروة والأجواد في الشتاء عند شدة الزمان وكلبه ينحرون جزورا ، ويجزئونها
أجزاء ، ثم يضربون عليها القداح ، فإذا قمر القامر ، جعل ذلك لذوي الحاجة والمسكنة ، وهو النفع
الذي ذكره الله تعالى ، وكانوا يتمادحون بأخذ القداح ، ويتسابون : بتركها ويعيبون من لا ييسر .
قوله [ تعالى ] : ( قل فيهما إثم كبير ) قرأ الأكثرون " كبير " بالباء ، وقرأ حمزة والكسائي
بالثاء .
وفي إثم الخمر ثلاثة أقوال :
أحدها : أن شربها ينقص الدين . قاله ابن عباس .
والثاني أنه إذا شرب سكر وآذى الناس رواه السدي عن أشياخه .
والثالث : أنه وقوع العداوة والبغضاء وتغطية العقل الذي يقع به التمييز ، قاله الزجاج .
وفي إثم الميسر قولان :
أحدهما : أنه يشغل عن ذكر الله وعن الصلاة ، ويوقع العداوة ، قاله ابن عباس .
والثاني : أنه يدعوا إلى الظلم ومنع الحق . رواه السدي عن أشياخه وجائز أن يراد جميع
ذلك .
وأما منافع الخمر ، فمن وجهين :
أحدهما : الربح في بيعها .
والثاني : انتفاع الأبدان مع التذاذ النفوس . وأما منافع الميسر : فإصابة الرجل المال من غير
تعب .
وفي قوله [ تعالى ] : ( وإثمهما أكبر من نفعها ) قولان :
أحدهما : أن معناه : وإثمهما بعد التحريم أكبر من نفعهما قبل التحريم ، قاله سعيد بن جبير
والضحاك ومقاتل .