الأثرم : قلت لأبي عبيد الله ، يعني : أحمد بن حنبل : فصيام السبعة الأيام إذا رجع متى
يصومهن ؟ أفي الطريق ، أم في أهله ؟ قال : كل ذلك قد تأوله الناس . قيل لأبي عبد الله : ففرق
بينهن ، فرخص في ذلك .
قوله [ تعالى ] : ( تلك عشرة كاملة ) فيه خمسة أقوال :
أحدها : أن معناه : كاملة في قيامها مقام الهدي ، وإلى هذا المعنى ذهب ابن عباس
والحسن . قال القاضي أبو يعلى : وقد كان يجوز أن يظن ظان أن الثلاثة قد قامت مقام الهدي في
باب استكمال الثواب ، فأعلمنا الله تعالى أن العشرة بكمالها هي القائمة مقامه .
والثاني : أن الواو قد تقوم مقام أو في مواضع ، منها قوله : ( فانكحوا ما طاب لكم من
النساء مثنى وثلاث ورباع ) فأزال الله ، عز وجل احتمال التخيير في هذه الآية بقوله : ( تلك عشرة
كاملة ) وإلى هذا المعنى ذهب الزجاج .
والثالث : أن ذلك للتوكيد . وأنشدوا للفرزدق :
ثلاث واثنتان فهن خمس * وسادسة تميل إلى شمام
وقال آخر :
هلا سألت جموع كندة يوم ولوا أين أينا
وقال آخر :
كم نعمة كانت له كم كم وكم
والقرآن نزل بلغة العرب ، وهي تكرر الشئ لتوكيده .
والرابع : أن معناه : تلك عشرة كاملة في الفصل ، وإن كانت الثلاثة في الحج ، والسبعة
بعد ، لئلا يسبق إلى وهم أحد أن السبعة دون الثلاثة ، قاله أبو سليمان الدمشقي .
والخامس : أنها لفظة خبر ومعناها : الأمر ، فتقديره : تلك عشرة فأكملوها .