وفيما كانوا لا يدخلون البيوت من أبوابها لأجله أربعة أقوال :
أحدها : أنهم كانوا يفعلون ذلك لأجل الإحرام ، قاله ابن عباس ، وأبو العالية ، والنخعي ،
وقتادة ، وقيس النهشلي .
والثاني : لأجل دخول الشهر الحرام ، قاله البراء بن عازب .
والثالث : أن أهل الجاهلية كانوا إذا هم أحدهم بالشئ فاحتبس عنه ، لم يأت بيته من بابه
حتى يأتي الذي كان هم به ، قاله الحسن .
والرابع : أن أهل المدينة كانوا إذا رجعوا من عيدهم فعلوا ذلك ، رواه عثمان بن عطاء عن
أبيه .
فأما التفسير ، فإنما سألوه عن وجه الحكمة في زيادة الأهلة ونقصانها ، فأخبرهم أنها مقادير لما
يحتاج الناس إليه في صومهم وحجهم وغير ذلك . والأهلة : جمع هلال . وكم يبقى الهلال على هذه
التسمية ؟ فيه للعرب أربعة أقوال :
أحدها : أنه يسمى هلالا لليلتين من الشهر .
والثاني : لثلاث ليال ، ثم يسمى قمرا .
والثالث : إلى أن يحجر وتحجيره : أن يسير بخطة دقيقة ، وهو قوال الأصمعي .
والرابع : إلى أن يبهر ضوؤه سواد الليل . حكى هذه الأقوال ابن السري فاختار الأول ، قال :
واشتقاق الهلال من قولهم : استهل الصبي : إذا بكى حين يولد . وأهل القوم بالحج : إذا رفعوا
أصواتهم بالتلبية ، فسمي هلالا لأنه حين يرى يهل الناس بذكره .
[ قوله تعالى : ( ولكن البر من اتقى ) مثل قوله تعالى : ( ولكن البر من آمن بالله ) وقد سبق
بيانه ، واختلف القراء في البيوت وما أشبهها ، فقرأ ابن كثير ، وابن عامر ، والكسائي بكسر باء
" البيوت " وعي " العيون " ] وغين " الغيوب " وروي عن نافع أنه ضم باء " البيوت " وعين
" العيون " وغين " الغيوب " وجيم " الجيوب " وشين " الشيوخ وروى عنه قالون أنه كسر باء
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 178
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٧٨