وقرأ حمزة ، وحفص عن عاصم : ( ليس البر ) بنصب الراء وقرأ الباقون برفعها ، قال أبو علي :
كلاهما حسن ، لأن كل واحد من الاسمين ، اسم " ليس " وخبرها ، معرفة فإذا اجتمعا في التعريف
تكافآ في كون أحدهما اسما ، والآخر خبرا ، كما تتكافأ النكرتان .
وفي المراد بالبر ثلاثة أقوال :
أحدها : الإيمان .
والثاني : التقوى .
والثالث : العمل الذي يقرب إلى الله .
قوله [ تعالى ] : ( ولكن البر من آمن بالله ) فيه قولان :
أحدهما : أن معناه : ولكن البر بر من آمن بالله .
والثاني : ولكن ذا البر من آمن بالله حكاهما الزجاج . وقرأ نافع ، وابن عامر : ( ولكن البر )
بتخفيف نون " لكن " ورفع " البر " . وإنما ذكر اليوم الآخر ، لأن عبدة الأوثان لا يؤمنون بالبعث . وفي
المراد بالكتاب هاهنا قولان :
أحدهما : أنه القرآن .
والثاني : أنه بمعنى الكتب ، فيدخل في هذا اليهود ، لتكذيبهم بعض النبيين وردهم القرآن .
قوله [ تعالى ] : ( وآتى المال على حبه ) في هاء " حبه " قولان :
أحدهما : أنها ترجع إلى المال .
والثاني : إلى الإيتاء . وكان الحسن إذا قرأها قال : سوى الزكاة المفروضة .
قوله [ تعالى ] : ( ذوي القربى ) يريد : قرابة المعطي . وقد شرحنا معنى : ( اليتامى
والمساكين ) عند رأس ثلاث وثمانين آية من هذه السورة . فأما ( ابن السبيل ) ففيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه الضيف ، قاله سعيد بن جبير ، والضحاك ، ومقاتل ، والفراء ، وابن قتيبة ،
والزجاج .
والثاني : أنه الذي يمر بك مسافرا ، قاله الربيع بن أنس ، وعن مجاهد ، وقتادة كالقولين .
وقد روي عن الإمام أحمد أنه قال : هو المنقطع به يريد بلدا آخر وهو الطريق ، وابنه : صاحبه
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 161
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٦١