أحدها : أنهم أصحاب النبي خاصة ، قاله عطاء .
والثاني : انهم أهل مكة .
والثالث : أن هذا يكون في آخر الزمان . قال كعب : يأتي على الناس زمان لا تحمل النخلة إلا
تمرة .
والرابع : أن الآية على عمومها .
فأما الخوف ، فقال ابن عباس : وهو الفزع في القتال . والجوع : المجاعة التي أصابت أهل
مكة سبع سنين . ونقص من الأموال : ذهاب أموالهم ، والأنفس بالموت والقتل الذي نزل بهم ،
والثمرات لم تخرج كما كانت تخرج . وحكى أبو سليمان الدمشقي عن بعض أهل العلم : أن
الخوف في الجهاد والجوع في فرض الصوم ، ونقص الأموال : ما فرض فيها من الزكاة والحج ونحو
ذلك . والأنفس : ما يستشهد منها في القتال ، والثمرات : ما فرض فيها من الصدقات . ( وبشر
الصابرين ) على هذه البلاوي بالجنة .
واعلم أنه إنما أخبرهم بما سيصيبهم ، ليوطنوا أنفسهم على الصبر فيكون ذلك أبعد لهم من
الجزع . ( قالوا إنا لله ) يريدون : نحن عبيده يفعل بنا ما يشاء ( وإنا إليه راجعون ) يريدون : نحن
مقرون بالبعث والجزاء على أعمالنا ، والثواب على صبرنا . قال سعيد بن جبير : لقد أعطيت هذه
الأمة عند المصيبة شيئا لم يعطه الأنبياء قبلهم ( الذين إذا اصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه
راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ) . ولو أعطيها الأنبياء لأعطيها يعقوب ، إذ يقول ( يا
أسفى على يوسف ) قال الفراء : وللعرب في المصيبة ثلاث لغات : مصيبة ، ومصابة ، ومصوبة ، زعم
الكسائي أنه سمع أعرابيا يقول : جبر الله مصوبتك .
أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ( 157 )
قوله [ تعالى ] : ( أولئك عليهم صلوات من ربهم ) .
قال سعيد بن جبير : الصلوات من الله : المغفرة ( وأولئك هم المهتدون ) بالاسترجاع . قال
عمر بن الخطاب : نعم العدلان ، ونعمت العلاوة : ( أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ،
وأولئك هم المهتدون ) .
إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف
بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم ( 158 ) إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات