يهدى إلينا قدم التوفيق
ينقذ عيشى من يد الترنيق
قال عيسى بن هشام : فأخذت من فاضل الكيس أخذة وأنلته إياها ، فقال :
يا من حبانى بجميل برّه
أفضى إلى اللَّه بحسن سره
واستحفظ اللَّه جميل ستره
إن كان لا طقلة لي بشكره
فاللَّه ربّى من وراء أمره
قال عيسى بن هشام : فقلت : إن في الكيس فضلا ، فابرز لي عن باطنك أخرج لك عن آخره ، فأماط لثامه ، فإذا شيخنا أبو الفتح السكندرى ، فقلت :
ويحك ! أي داهية أنت ؟ فقال :
نقضّى العمر تشبيها
على الناس وتمويها
أرى الأيام لا تبقى
على حال فأحكيها
فيوما شرّها فىّ
ويوما شرّتى فيها
[ من رسائل بديع الزمان ]
وسأل البديع أبا نصر بن المرزبان - عارية - بعض ما يتجمّل به ، فأمسك عن إجابته ؛ فأعاد الكتاب إليه بما نسخته :
لا أزال - أطال اللَّه تعالى بقاء مولانا الشيخ ! - لسوء الانتقاد ، وحسن الاعتقاد ، أمسح جبين الخجل ، وأمدّ يمين العجل ، ولضعف الحاسّة ، في الفراسة ، أحسب الورم شحما « 1 » ، والسراب شرابا ، حتى إذا تجشمت موارده ، لأشرب بارده ، لم أجد شيئا .
وما حسبت الشيخ سيدي ممن تعنيه « 2 » هذه الجملة حتى عرضت على النار عوده ، ونشرت بالسؤال جوده ، وكإتبته أستعيره حلية جمال ، سحابة يوم أو شطره ، بل مسافة ميل أو قدره ، فعاص في الفطنة غوصا عميقا ، ونظر في الكيس
هامش
« 1 » أخذه من قول أبى الطيب المتنبي :أعيذها نظرات منك صادقة
أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم ( م )« 2 » في نسخة « ممن تجبنه » ( م ) .