قد أسقطت عن ظهرك الثقل العظيم ، وشهدت الموقف الكريم ، ومحصت عن نفسك بالسّعى من الفجّ العميق ، إلى البيت العتيق . حمدا لمن سهل عليك قضاء فريضة الحج ، ورؤية المشعر والمقام ، وبركة الأدعية والموسم ، وسعادة أفنية الحطيم وزمزم قصد أكرم المقاصد ، وشهد أشرف المشاهد ؛ فورد مشارع الجنة ، وخيّم بمنازل الرحمة . وقد جمعت مواهب اللَّه لديك : فالحجّ أديت فرضه ، وحرم اللَّه وطئت أرضه ، والمقام الكريم قمته ، والحجر الأسود استلمته ، وزرت قبر النبي صلى اللَّه عليه وسلم مشافها لمشهده ، ومشاهدا لمسجده . ومباشرا باديه ومحضره ، وماشيا بين قبره ومنبره ، ومصليا عليه حيث صلَّى ، ومتقربا إليه بالقرابة العظمى ، وعدت وسعيك مشكور ، وذنبك مغفور ، وتجارتك رابحة ، والبركات عليك غادية ورائحة . تلقّى اللَّه دعاءك بالإجابة ، واستغفارك بالرضا ، وأملك بالنّجح ، وجعل سعيك مشكورا ، وحجّك مبرورا . عرّف اللَّه تعالى مولاي مناهج ما نواه ، وقصده وتوخّاه ، ما يسعده في دنياه ، ويحمد عقباه .
[ من شعر قطري بن الفجاءة ]
قال أبو حاتم : أتيت أبا عبيدة ومعي شعر عروة بن الورد ، فقال لي : ما معك ؟
قلت : شعر عروة ، قال : شعر فقير ، يحمله فقير ، ليقرأه على فقير ! قلت : ما معي [ شعر ] غيره ؛ فأنشدني أنت ما شئت ، فانشدنى :
يا رب ظلّ عقاب قد وقيت به
مهرى من الشمس والأبطال تجتلد « 1 »
وربّ يوم حمى أرعيت عقوته
خيلى اقتسارا وأطراف القنا قصد « 2 »
ويوم لهو لأهل الخفض ظلّ به
لهوى اصطلاء الوغى وناره تقد
هامش
« 1 » العقاب ، هنا : الراية ، وتجتلد : يجالد بعضها بعضا ( م )
« 2 » العقوة - بالفتح - الساحة والمحلة ، وقصد : جمع قصدة - بالكسر - وهى القطعة مما يكسر ( م )