قال الصولي : قال لي المبرد : عمك إبراهيم بن العباس أحزم رأيا من خاله العباس بن الأحنف في قوله :
كان خروجي من عندكم قدرا
وحادثا من حوادث الزمن
من قبل أن أعرض الفراق على
قلبي ، وأن أستعدّ للحزن
وقال عمك إبراهيم :
وناجيت نفسي بالفراق أروضها
فقالت : رويدا لا أغرّك من صبري « 1 »
فقلت لها : فالهجر والبين واحد
فقالت أأمنى بالفراق وبالهجر « 2 »
فقلت له : إنه نقل كلام خاله :
عرضت على قلبي الفراق فقال لي
من الآن فايأس لا أغرّك من صبري
إذا صد من أهوى رجوت وصاله
وفرقة من أهوى أحرّ من الجمر
وقال العباس بن الأحنف :
أروض على الهجران نفسي لعلَّها
تماسك لي أسبابها حين أهجر
وأعلم أن النفس تكذب وعدها
إذا صدق الهجران يوما وتغدر
وما عرضت لي نظرة مذعرفتها
فأنظر إلا مثّلت حين أنظر
[ وقال المتنبي من المعنى :
حببتك قلبي قبل حبّى من نأى
وقد كان غدّارا فكن أنت وافيا
وأعلم أنّ البين يشكيك بعدها
فلست فؤادي إن وجدتك شاكيا ]
قال الحاتمي : والذي أراه وأذهب إليه أن أحسن من هذا المعنى قول أبى صحر الهذلي :
ويمنعنى من بعض إنكار ظلمها
إذا ظلمت يوما وإن كان لي عذر
مخافة أنّى قد علمت لئن بدا
لي الهجر منها ما على هجرها صبر
هامش
« 1 » في نسخة « لا أعيرك من صبري » وليس بذاك ( م )
« 2 » البين - بالفتح - الفراق ، وأمنى : يقدر اللَّه ذلك على ( م )