ينصف ولا يحيف « 1 » ، أو يبرم فلا ينقض ، أو يعافى فلا يمرض ، أو يصفو فلا يكدّر ، أو يفي فلا يغدر ؟ قدّر أن تعذب لي مشاربه ، وتلين لي جوانبه ، فحكم الدنيا لا تترك حامدا لها إلَّا أسكتته ، ولا ضاحكا إلَّا أبكته ، أقوى ما كان بها ثقة ، وأشد ما كان لها مقة « 2 » ، وأوكد ما كان ركونا إليها ، وأعظم ما كان حرصا عليها .
[ من لا يوفى النعم حقّها ]
وقال بعض الكتّاب يصف رجلا بالذم :
ما ظنّك بمن يعنف بالنعم عنف من ساءته مجاورتها ، ويستخفّ بحقها استخفاف من ثقل عليه حملها ، ويطَّرح الشكر عليها اطراح من لا يعلم أن الشكر يرتبطها .
[ عود إلى غرر المدائح ]
وقال أبو الشيص :
يا من تمنّى على الدنيا مبالغها
هلا سألت أبا بشر فتعطاها
ما هبّت الريح إلَّا هبّ نائله
ولا ارتقى غاية إلَّا تخطَّاها
غيره :
طلاب العلا إلَّا عليك يسير
وباع الأعادى عن مداك قصير
إذا عدّ أهل الفضل كنت الذي له
وللفضل فيه أول وأخير
وقال أبو الحجناء الأصغر نصيب يصف إسحاق بن صباح :
كأنّ ابن صبّاح ، وكندة حوله
إذا ما بدا ، بدر توسّط أنجما
على أنّ في البدر المحاق ، وإن ذا
تمام فما يزداد إلا تتمما
هامش
« 1 » يحيف : يجور ويظلم ( م )
« 2 » المقة : الحب ، أو أشده ( م )