Skip to main content

زهر الآداب وثمر الألباب — Page 716

Contributors:

P.716
ولولا الحقود المستكنات لم يكن لينقض وترا آخر الدهر ذو نقض وما الحقد إلا توأم الشكر في الفتى وبعض السجايا ينتمين إلى بعض فحيث ترى حقدا على ذي إساءة فثمّ ترى شكرا على حسن القرض
وقال يردّ على نفسه ، ويذم ما مدح ، توسّعا واقتدارا :
يا مادح الحقد محتالا له شبها لقد سلكت إليه ملكا وعثا إنّ القبيح وإن صنّعت ظاهره يعود ما لم منه مرة شعثا « 1 » كم زخرف القول ذو زور ولبّسه على القلوب ولكن قل ما لبثا قد أبرم اللَّه أسباب الأمور معا فلن ترى سببا منهن منتكثا « 2 » يا دافن الحقد في ضعفي جوانبه ساء الدفين الذي أضحت له جدثا الحقد داء دوىّ لا دواء له يرى الصدور إذا ما جمره حرثا فاستشف منه بصفح أو معاتبة فإنما يبرئ المصدور ما نفثا واجعل طلابك بالأوتار ما عظمت ولا تكن بصغير القول مكترثا فالعفو أقرب للتقوى وإن جرم من مجرم جرح الأكباد أو فرثا يكفيك في العفو أن اللَّه قرّظه وحيا إلى خير من صلَّى ومن بعثا شهدت أنك لو أذنبت ساءك أن تلقى أخاك حقودا صدره شرثا إذا وسرّك أن تلقى الذنوب معا وأن تصادف منه حانبا دمثا إني إذا خلط الأقوام صالحهم بسيىء الفعل جدّا كان أو عبثا جعلت قلبي كظرف السبك حينئذ يستخلص الفضة البيضاء لا الخبثا ولست أجعله كالحوض أمدحه بحفظ ما طاب من ماء وما خبثا
والبيت الذي تمثل به الرشيد هو لعمرو بن معد يكرب يقوله لقيس بن
Footnote
« 1 » صنعت ظاهره : زينته وحسنته ، من قولهم « صنع الجارية » إذا أحسن إليها حتى سمنت ( م ) « 2 » منتكثا : منقوضا ( م )
زهر الآداب وثمر الألباب — Page 716 | زكي مبارك / إبراهيم بن علي الحصري القيرواني / محمد محي الدين عبد الحميد