[ بعض مالا يمدح النساء به ]
والتصرف في النساء ضيّق النطاق ، شديد الخناق ، وأكثر ما يمدح به الرجال ذمّ لهن ، ووصم عليهن ، قال ابن الرومي :
ما للحسان مسيئات بنا ، ولنا
إلى المسيئات طول الدّهر تحنان
فإن يبحن بعهد قلن : معذرة
إنّا نسينا ، وفي النسوان نسيان
لا نلزم الذّكر ، إنّا لم نسمّ به
ولا منحناه ، بل للذّكر ذكران
فضل الرجال علينا أن شيمتهم
جود وبأس وأحلام وأذهان
وأنّ منهم وفاء لا نقوم له
وهل يكون مع النّقصان رجحان ؟
وقال أبو الطيب المتنبي :
بنفسي الخيال الزّائرى بعد هجعة
وقولته لي : بعدنا الغمض تطعم
سلام فلو لا البخل والخوف عنده
لقلنا أبو حفص علينا المسلَّم
ألا ترى أنّ الجود ، والوفاء بالعهود ، والشجاعة والفطن ، وما جرى في هذا السّنن ، من فضائل الرجال ، لو مدح النساء به لكان نقصا عليهن ، وذمّا لهنّ ؟
ولمديح النساء أبواب تفرّقت في الكتاب :
أنشد رجل زبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور :
أزبيدة بنة جعفر
لوبى لزائرك المثاب
تعطين من رجليك ما
تعطى الأكفّ من الرّغاب
فوثب إليه الخدم يضربونه ، فمنعتهم من ذلك ، وقالت : أراد خيرا وأخطأ ، وهو أحبّ إلينا ممن أراد شرا فأصاب ، سمع قولهم « شمالك أندى من يمين غيرك » فظن أنه إذا قال هكذا كان أبلغ ، أعطوه ما أمّل ، وعرّفوه ما جهل .
وقال كثير :
ولما قضينا من منّى كلّ حاجة
ومسّح بالأركان من هو ما سح