من لا يستطيع الدفاع عن نفسه سفه ، والعفو من أفعال الملوك ، وسرعة العقوبة من أفعال العامة .
ثم قال : يا غلام ، ما بال شريانك يضطرب لعلَّك آذاك تكسيرنا أرضك بحوافر خيلنا ، فقال : نعم ، وقد عزمت على أن أنقلع مائة فرسخ ، فقال بهرام :
لا ترع ؛ فهذا الموضع وما فيه لك ، وكان الراعي خبيثا ، فقال : إن الملوك إذ قالت قولا تمّت على قولها ، فرجع بهرام إلى عسكره وقال : اتبعني لأوثّق لك من هذه الأرض ، فاتّبعه ، فلما بصر به الوزير قال : أيها الملك السعيد ، إني لأرى جوهر عذار فرسك مقلَّعا ، فتبسم وقال : أخذه من لا يردّه ، ورآه من لا ينمّ به ، فمن أخذه صاحبنا ولا نطالبه به .
نقل ابن الرومي قول بهرام : « تأمل العيب عيب » كما اتفق موزونا فقال :
تأمّل العيب عيب
ما في الذي قلت ريب
وكلّ خير وشرّ
دون العواقب غيب
ورب جلباب همّ
فيه من الصّنع جيب
لا تحقرنّ سييبا
كم قاد خيرا سييب « 1 »
أخذ البيت الأخير من قول الطائي :
ربّ قليل غدا كثيرا
كم مطر بدؤه مطير
وقوله :
لا تزيلن صغير همّك وانظر
كم بذى الأثل دوحة من قضيب
وقد أعاد ابن الرومي قوله :
وكلّ خير وشر
دون العواقب غيب
هامش
« 1 » سييب : تصغير سيب ، والسيب - بالفتح - العطاء .